فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 240

ـ وفي الحقيقة فإن الجيش والمخابرات بدورهما المحوري في أمن باكستان الخارجي والداخلي على السواء كانا طاقة الاندفاع نحو ما شاركت فيه باكستان من أحلاف عسكرية"حلف بغداد ـ الحلف المركزي ـ الحلف الإسلامي". وكانت هذه الأحلاف"مع استحالة الحرب"غارقة إلى الآذان في العمل السري. ومع ضرورات التخفي في حروب العقائد، فقد جرى الخلط بين الدعوة الدينية والتجسس الأمني بما لذلك في معظم الأحيان من نتائج خطرة.

ـ إنه إزاء هوية باكستان الإسلامية فإن تعميق الوطنية يتأكد بتعميق الإيمان الديني، وفي العادة فإنه عندما تتداخل السياسة في الدين، فإن شدة الضغط والرغبة في التوظيف ـ تحول وهج الإيمان إلى نار تعصب. ومع أن الإيمان بالمضمون والجوهر عقل، فإن التعصب درجة من درجات الحمق!

وكان المناخ الذي صنعته هذه الأوضاع وتأثيراتها وتفاعلاتها قد جعل باكستان مسرحًا مثاليا لما تتمناه الولايات المتحدة الأمريكية وتطلبه."وبينه ما سمعته بنفسي من الجنرال"أولمستيد"في مكتبه وأمام خريطته داخل البنتاجون سنة 1953 وضمنه خطة المغناطيس الإسلامي الجبار الذي يجذب إليه كتلا إسلامية تعيش في جنوب الاتحاد السوفيتي ـ وقرب الصين الشعبية".

وهكذا أصبحت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لاعبا رئيسيا في باكستان، وكذلك أصبحت هيئة الاتصال العسكري بين قيادة القوات المسلحة الباكستانية وبين البنتاجون."وفي عصر رئاسة"أيزنهاور""عملا مشتركا لقيادة عمليات مقرها مدينة بيشاور"ـ وجرى تقسيم العمل:"

? تولت باكستان مهمة الاتصال بعناصر المقاومة الإسلامية للدولة السوفيتية في الجمهوريات الجنوبية للاتحاد السوفيتي، وكانت بعض هذه العناصر على حق في مقاومتها للدولة السوفيتية التي طبقت سياسة نزعت إلى طمس الأثر الإسلامي في أقاليم ساهمت بنصيب وافر في التراث الحضاري للإسلام.

وكانت المخابرات الباكستانية قادرة على الوصول ـ بالمسالك الجبلية والوسائط القبلية عبر أفغانستان ـ إلى جمهوريات طاجيكستان، وأوزبكستان، وتركمانستان.

وفي هذا الإطار قامت المخابرات الباكستانية ووراءها المخابرات المركزية الأمريكية على تشجيع وإنشاء جماعات تنفذ أشكالا من عمليات المقاومة تنبه ـ على الأقل ـ إلى وجود معارضة إسلامية حية وفاعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت