فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 240

وفي المسافة بين العالمين ـ على الشرق وعلى الغرب ـ كانت باكستان أرضا واسعة وسماء مفتوحة تنادي القواعد العسكرية برية وبحرية وجوية. وبالطبع كانت الولايات المتحدة أول الراغبين.

وكانت باكستان بحكم التاريخ ـ بعد حكم الجغرافيا ـ تكوينا إنسانيا فريدا في تركيبته، ذلك أنه حينما أصر حزب الرابطة الإسلامية ـ بقيادة محمد علي جناح على تقسيم الهند ـ لأن الحياة داخل وطن واحد غدت مستحيلة بين المسلمين والهندوس ـ فإن اللورد"لويس مونتباتن"نائب الملك"الأخير"في الهند قام بتشكيل لجنة عهد إليها برسم خطوط تقسيم شبه القارة بين دولة هندية ـ هندوكية ـ وبين دولة جديدة"هندية في أعماقها"، إسلامية في تعبدها وصلاتها ـ وكان المبدأ الذي جرى اعتماده عند رسم الخط الفاصل بين الدولتين، أن المناطق التي تحوي أغلبية هندوكية تبقى في الهند ـ وأما المناطق التي تكون أغلبيتها من المسلمين فإنها تتجمع مع بعضها لتصبح كيان باكستان. وكانت عملية التقسيم أشبه ما تكون بسكين يقطع في اللحم الحي، وعلى الأرض فإنه لم يكن في باكستان غير ثلاثة أقاليم إلى حد ما هما إقليم"البنجاب"وإقليم"السند"وإقليم"البنغال""الذي انفصل عن باكستان فيما بعد وأصبح اليوم بنجلاديش"، وأما بقية الدولة فقد كانت قطعة من هنا وقطعة من هناك، وإضافة تلتحق بهذه الناحية أو تلتصق بالناحية الأخرى.

وترتبت على قيام باكستان بهذا الشكل خصائص حتمية:

ـ بما أن باكستان دولة جديدة جرى سلخها عن دولة قائمة ـ إذن فهي في خطر من البلد الأصلي الذي يعتبرها جزءا منه ـ ولذلك يتعين عليها أن تحمي نفسها ضده وتلك مهمتها الأولى.

ـ نتيجة ذلك ان الجيش الباكستاني الذي جاء إلى الدولة الجديدة شتاتًا لا بد من تقويته لأنه رباط الوحدة في الداخل وحارس الأمن على الحدود، وبالتالي فهو لم يصبح فقط أهم جهاز في الدولة وإنما أصبح دولة داخل دولة.

ـ إن المخابرات العسكرية في هذا الجيش تحتاج إلى قوة نفاذ لأنها القادرة على استطلاع نوايا الهند، وعلى كشف عناصر الطابور الخامس ممن طوح بهم قرار التقسيم إلى الوطن الجديد، وبقي معهم انجذابهم سواء بالعادة أو بالحنين ـ أو حتى بالولاء ـ إلى الوطن الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت