فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 240

والدول العظمى لا تغير استراتيجياتها بسهولة ؛ لأن هذه"الاستراتيجيات"لا تصنع بالإلهام أو النزوة، ولا تتقرر بقيام حكم أو سقوط حكم، ولا يؤثر فيها أن يذهب رئيس ويجيء رئيس، فالاستراتيجيات إملاء جغرافيا وتاريخ، وقد تتغير السياسات المعبرة عنهما لتتلاءم مع متغيرات الظروف، لكن الاستراتيجية تعلم دارسيها أن الأهداف يمكن الاقتراب منها عن طريقين: اقتراب مباشر أو اقتراب غير مباشر، مع بقاء الهدف في الحالتين ظاهرا أمام عيون طالبيه حتى وإن أخذتهم"التضاريس"إلى الطرق الدائرية!

والذي حدث في المنطقة بعد ذلك معروف ومشهور:

ـ كانت مصر تدعو إلى العمل القومي وجاءت إليه بقوى التجديد، وفي المقابل أنشأت الولايات المتحدة حلف بغداد وجمعت فيه قوى التقليد العربية مضافا إليها القوى الإسلامية الموالية لها في المنطقة: باكستان وإيران وتركيا.

ـ وعندما سقط حلف بغداد بثورة العراق سنة 1958، كان دالاس هو صاحب نظرية الحلف المركزي كي يضم دول النطاق الشمالي للعالم العربي وهي: باكستان وإيران وتركيا، وكلها إسلامية. على أنه من"معجزات تلك الفترة أن الحلف المركزي ما لبث أن سقط بدوره، وذلك عندما قام انقلاب في تركيا أطاح بعدنان مندريس"داعية حلف بغداد والحلف المركزي بعده"ـ وأكثر من ذلك فإن هذه الانقلاب حاكم مندريس وحكم عليه بالإعدام ونفذ حكمه!"

ـ وكان أن السياسة الأمريكية توجهت في أعقاب ذلك ومباشرة إلى إنشاء"حلف إسلامي"صريح نقل مركزه إلى الجنوب والشرق خطوة أو خطوات، فبعد أن كان حلف بغداد يجمع في عضويته كلا من: العراق وباكستان تركيا وإيران، جاء الحلف المركزي ليجمع من عضويته: باكستان وإيران وتركيا"أي بدون العراق"وعندما تحول الحلف المركزي إلى الحلف الإسلامي أوائل الستينات، فقد جمع في عضويته كلا من: باكستان وإيران"أي بدون تركيا التي عدلت مسارها والتفتت إلى أوربا ولو بالانتساب"ـ وأخيرا وفي نهاية المطاف أمكن تشجيع المملكة العربية السعودية ـ بعد حرب سنة 1967 وضربتها القوية ضد الحركة القومية العربية ـ على إنشاء"منظمة المؤتمر الإسلامي".

الورقة الرابعة:

باكستان: دور خاص في الحرب الباردة!

في ذروة سنوات الحرب الباردة"من 1955 إلى 1975"، كانت معارك هذه الحرب على أشدها في آسيا وأفريقيا"والعالم العربي جسر واصل بين الاثنين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت