"هذا الحلف لن يكون حلفا عسكريا فقط، ولن يكون مجرد تجمع دفاعي، وإنما سيكون تنظيمًا له قوة جذب فكري غالب من الناحية الاستراتيجية العالمية؛ تذكر ـ تذكروا جميعا ـ أن هذا الحلف سوف يكون بمثابة"مغناطيس جبار"يشد إليه كتلًا من المسلمين داخل الاتحاد السوفيتي وداخل الصين. لاحظ أن الجمهوريات الجنوبية في الاتحاد السوفيتي مسلمة: كازاخستان ـ طاجيكستان ـ تركستان ـ تركمانستان ـ آذربيجان ـ القوفاز بأسرة تقريبًا ـ كلهم يعتنقون الإسلام. وإذا كان تعداد الاتحاد السوفيتي 150 مليونًا"في ذلك الوقت"فمعنى ذلك أن داخل الدولة السوفيتية ما لا يقل عن ستين مليون مسلم. والصين نفس الشيء ـ لأننا نعرف الإسلام قوي في غرب الصين، تقديرنا أن هناك ثمانين مليون مسلم على الأقل في غرب الصين."
ـ هل تستطيع تقدير تأثير"مغناطيس إسلامي جبار"على جنوب الاتحاد السوفيتي وعلى غرب الصين؟
وختم الجنرال"أولمستيد":
في هذا الإطار مستقبلكم ومن داخله تحصلون على السلاح والمساعدات الاقتصادية، ويصعب عليّ تصور أننا نعطيكم سلاحًا دون أن تعرفوا ونعرف نحن أيضًا من هو العدو الذي تستعدون له.
تأكدوا أن إسرائيل ليست عدوًا"طبيعيًا"لكم في إطار إسلامي، وإنما هي عدو"مصطنع"، والحقيقة أن التناقض بينكم وبينها يظهر عندما تضعون عملكم في إطار قومي ـ لكنه في إطار إسلامي يزول التناقض لأن إسرائيل قريب لكم وابن عم"فأنتم جميعًا أبناء إبراهيم"!]
في نفس الزيارة إلى أمريكا قابلت لأول مرة وزير الخارجية الأمريكية العتيد"جون فوستر دالاس"وكان"دالاس"الذي يتأهب لزيارة الشرق الأوسط ـ حريصا علي أن يسمع عن أحوال المنطقة ما يستطيع سماعه قبل أن يرى بعينيه على الأرض. لكن اللقاء مع"دالاس"جاء مختصرًا لم يزد على عشرين دقيقة بسبب ضيق وقته، على أن معظم هذه الدقائق العشرين أكدت اهتمام الإدارة الجديدة بالحالة الإسلامية للمنطقة، باعتبارها المحدد الرئيسي"في تقديرهم"لهويتها ولمستقبلها.