فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 240

ومد الجنرال"أولمستيد"يده فتناول مؤشرًا وجهه نحو غرب القارة الأوربية وقال:

"هنا حلف الأطلنطي يصد الاتحاد السوفيتي ويحصره في الشرق".

ثم وجه المؤشر إلى ناحية رسم القارة الأسيوية وقال:"وهنا حلف جنوب شرق آسيا يصد الاتحاد السوفيتي والصين".

ثم عاد الجنرال بالمؤشر إلى وسط الخريطة ـ الشرق الأوسط ـ وواصل"عرضه":"هذه المنطقة بين القارات فراغ برغم أنها الأهم، وهي كما ترى خالية من أعلام أو دبابيس، ترمز إلى وجود قواعد عسكرية ومطارات وموانئ ومراكز للقيادة ونطاقات للدفاع… أي أنه لا شيء في الشرق الأوسط حتى الآن إلا الفراغ."

وعاد الجنرال"أولمستيد"إلى مقعده وركز نظره عليَّ قائلًا ببطء بقصد إعطاء الفرصة لسامعه يتدبر ما سمع:

"نحن نعرف أنك صديق للكولونيل ناصر وهو الرجل القوي في النظام المصري الجديد، وإذا كنت تريد أن تخدم بلدك وتساعد صديقك فقل له أن يتذكر دروسه في الاستراتيجية، وأن يعرف أن أمن بلاده ليس معلّقًا بصفقة سلاح معنا، وإنما معلق بانضمام مصر إلى حلف عسكري يملأ فراغ المنطقة ويبنى حائطًا دفاعيًا ضد الاتحاد السوفيتي كما حدث في أوربا الغربية وكما حدث في جنوب شرق آسيا".

وكنت أسمع الجنرال"أولمستيد"باهتمام واستطرد هو:

"الحلف المرغوب فيه والمطلوب عندكم جاهز وأساسه طبيعي متسق مع طبيعة الإقليم، الإقليم كله إسلامي، ولذلك فإن ما يطرح نفسه للدفاع عنه لا يمكن إلا أن يكون حلفًا إسلاميا".

وكنت ما زلت أسمع واستطرد الجنرال"أولمستيد":

"تصور لو أن حلفًا إسلاميًا قام على أساس ثلاث ركائز: مصر وهي أعرق بلد إسلامي بالتجربة التاريخية ـ وتركيا وهي أقوى بلد إسلامي بجيش حسن التدريب والتسليح ـ وباكستان وهي أكبر البلاد الإسلامية من ناحية التعداد."

هذا الحلف يستطيع أن يجذب إليه بقية شعوب ودول المنطقة ـ من أفغانستان حتى المغرب. والدول الإسلامية تستطيع إقامة هذا الحلف في أربع وعشرين ساعة؛ لأن هناك كثيرون جاهزون للمساعدة لأن أمن المنطقة يهمهم،"مثلنا نحن والبريطانيين وربما قوى أوروبية أخرى"!

وبدا لي أن الجنرال أولمستيد لم يفرق بين أهتمامي بسماع ما يقول وبين اقتناعي به، فقد زاد في شرحه وفاض وصل إلى صميم الموضوع وقلبه قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت