فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 240

وقد أشرت مرات من قبل إلى هذه الزيارة وإلى أطراف من وقائعها، وأهمها لقاء في وزارة الدفاع"البنتاجون"مع الجنرال"ألفريد أولمستيد"المشرف على برامج المساعدات العسكرية الأمريكية. ولأن سياق هذا الحديث يستقيم أكثر باستعادة وقائع هذه المقابلة وما جرى فيها، فإني أعود إلى روايتها"معتذرًا عن التكرار":

[طرحت على الجنرال"أولمستيد"حاجة مصر إلى أسلحة أمريكية، وأشرت إلى أن نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق"ويليام فوستر"وعد بذلك أثناء لقاء أجراه في شهر سبتمبر الماضي مع عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة في مصر بينهم اللواء"محمد نجيب"و"جمال عبد الناصر"وآخرون غيرهما. وقلت:"إنه بناء على هذا الوعد يزور واشنطن الآن وفد عسكري برئاسة قائد الجناح"علي صبري"، وقد أتى هذا الوفد ليتفاوض عمليًا فيما وعد به مساعد وزير الدفاع الأمريكي قبل شهور. لكن هذا الوفد حتى الآن كما ذكر لي رئيسه""علي صبري""لا يفعل شيئًا إلا القيام برحلات منظمة إلى بعض القواعد العسكرية الأمريكية بمقولة"مشاهدة السلاح الأمريكي والتعرف إليه عن قرب"، والوفد الآن يطلب خطوة عملية على أساس ما جاء إلى هنا من أجله".

واستمع الجنرال"أولمستيد"إليّ بصبر ثم سألني بما ملخصه:

ـ"لماذا تريدون سلاحًا قبل أن تقرروا من هو العدو؟ أنتم حتى الآن اعتبرتم اسرائيل عدوكم، كان ذلك قبل التغيير الثوري في مصر"23 يوليو 1952"، ونحن حتى الآن لم نعرف من الجنرال"نجيب"ولا من الكولونيل"ناصر"إذا كان رأيهما في العداء لإسرائيل هو ما كان أيام"فاروق"، أو أن الدراسة العسكرية لكلا الرجلين وخبرتهما منذ 1948، إلى جانب آمالهما للشعب المصري قد علمتهما أن الخطر على المنطقة ليس من إسرائيل وإنما الخطر من الاتحاد السوفيتي ومن الشيوعية."

أنتم كلكم في المنطقة دول إسلامية، والإسلام دين سماوي يتصادم مع الإلحاد الماركسي، أليس كذلك؟!""

قالها الجنرال ثم وقف من مقعده واستدار يلمس زرًا كهربائيًا انفتح به ستار كبير كان يبدو للناظر وكأنه جزء طبيعي من جدار المكتب، وبفتح الستار بانت خريطة بعرضه لمنطقة الشرق الأوسط وجوارها غربًا وشرقًا، وكان جوار المنطقة على الناحيتين مغطى ببقع من الأعلام والدبابيس الملونة تشير وتلفت، في حين أن وسط الخريطة ظهر سطحًا خاليًا إلا من الألوان الأصلية للخريطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت