فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 240

4ـ وبما أن هذا الشد والجذب بالدرجة الأولى صراع أفكار في عقول الناس وقلوبهم، وبما أن ممارسته لا يمكن إدارتها بأي وسيلة من وسائل الإجبار ـ فإن وكالة المخابرات المركزية مكلفة بإدارة معركة القرن في الشرق الأوسط، ولها كل الصلاحيات في مسايرة قوى التجديد وحماية قوى التقليد، ولها في ذلك مساندة العنف إذا دعت الضرورة"مع ملاحظة أن عنف أجهزة المخابرات لا يكون في العادة حربًا مسلحة وإنما يكون انقلابًا من الداخل".

5ـ ولكي يمكن إدارة معركة القرن بأمان فإن الضرورات تستوجب فك أجهزة التفجير في"بؤر التوتر"المشحونة بالخطر في المنطقة، وأولها الصراع العربي الإسرائيلي. فهذا الصراع هو"جهاز الاشتعال"الجاهز الذي يستطيع الاتحاد السوفيتي أن يلعب به، ثم إن هذا الصراع هو كذلك مخزن الوقود الذي يمكن أن تستولي عليه قوى التجديد"لتسخين"جماهيرها وتعبئة هذه الجماهير.

أي أن حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي يصبح المهمة الأولى التي يجب أن تضطلع بها وكالة المخابرات المركزية"تساعدها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، كل في دورها وبإمكانياتها."

[وبالفعل فإن وثائق تلك المحاولات لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي تتكدس تلالا من الملفات السرية تحت عناوين مختلفة فيها:"العملية أو ميجا""ترتب لسلام عربي ـ إسرائيلي عام"وفيها"العملية ألفا""ترتب لصلح مصري ـ إسرائيلي منفرد.] "

6ـ وبينما هي تؤدي ذلك كله فإن الولايات المتحدة لا بد لها أن تتحمل بالتزام قطعي تجاه الدولة اليهودية في إسرائيل، فهذه الدولة كانت"تعهدا"بريطانيا تحول إلى"مشروع أمريكي، ومع ذلك التحول أصبحت إسرائيل هي الدولة الأقرب في الإقليم إلى النموذج الأمريكي بجانب أن تقدمها ـ وضمنه قوتها العسكرية"على ذلك الموقع من شرق البحر الأبيض"ـ يجعل منها قاعدة ملجأ أخير Last Resort إذا تعقدت الأمور في الإقليم لسبب أو آخر بما يؤثر في مصالح وأمن الولايات المتحدة."

وفي أوائل عهد"أيزنهاور"ما بين انتخابه في نوفمبر 1952 ودخوله إلى البيت الأبيض أواخر يناير 1953 واعتماده لسياساته في الشرق الأوسط، شاءت الظروف أن أكون في الولايات المتحدة؛ لتغطية الحملة الإنتخابية"لأيزنهاور""ضد منافسه"أدلاي ستيفنسون""، ثم لمتابعة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة بعد ظهور نتائج الانتخابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت