فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 240

ـ وسياسيا: فإن شعوب منطقة الشرق الأوسط راودها حلم أن تستقل وتنهض بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن هذه الشعوب فقيرة مستضعفة، فإذا كان على الولايات المتحدة أن تملأ الفراغ العسكري في المنطقة، فإن الفراغ السياسي يصبح مسئوليتها كذلك، ومن أجل ملء الفراغ السياسي في المنطقة فإن الولايات المتحدة عليها:

1ـ أن تساير القوى الجديدة في المنطقة بأن تدغدغ أحلامها بأسلوب وطريقة الحياة الأمريكية وبريقها، وتحاول مساعدتها ـ إلى حد يعطيها الفرصة للضغط عليها عن اللزوم ـ وتقديرها أن طموح هذه القوى الجديدة لا يستند إلى بنية أساسية حديثة: زراعية أو صناعية أو علمية قادرة ـ أو تراث تحرري له في الأرض جذور ـ بحيث تنطلق لتحقيق مشروعها بالطريق الديمقراطي، ومؤدى ذلك أن القوى الجديدة في الشرق الأوسط سوف تواجه ـ في الغالب ـ عقبات كبيرة تعطل أحلامها وتصيب شعوبها بالإحباط نتيجة التناقض بين"الوعد"والتأخر في"الوفاء بالوعد"!

2ـ إن الولايات المتحدة عليها في الوقت نفسه أن تحتفظ بعلاقاتها وتدعمها مع القوى التقليدية في الشرق الأوسط؛ لأن هذه القوى هي الأقرب إلى أرض الواقع الراهن، يساعدها أن مسئوليتها فيه مأمونة، فهي ليست مطالبة بغير"المحافظة على الموروث"، وذلك على عكس التزام قوى التجديد"بالتغيير"ـ ولكل تغيير مخاطره.

يتصل بذلك وتلك حقيقة لا يصح أن تنسى ـ إن القوى التقليدية في الشرق الأوسط هي بذاتها السلطة الحاكمة في مناطق البترول، في شبه الجزيرة العربية"على الأقل إلى عقود قادمة"، ومعنى ذلك أن السياسة الأمريكية عليها حفظ ميزان شديد الحساسية بين القوى الفاعلة في الشرق الأوسط: تقليدية سابقة أو تجديدية لاحقة.

3ـ ولأن حفظ هذا الميزان مسألة معقدة فإن مرونة السياسة الأمريكية أمامها امتحان صعب: كيف يمكن لها مسايرة قوى التجديد بحيث لا تتحول إلى تهديد تجمح به التطلعات إلى بعيد داخل المنطقة ـ أو خارجها؟

وفي المقابل كيف يمكن مساندة قوى التقليد بحيث تستطيع المحافظة على سلطتها إلى أطول زمان ممكن، لأن هذه القوى ـ فضلًا عن سلطتها في مناطق النفط ـ تستطيع تثبيت قوى التجديد في مكانها، وتعطلها إذا"شردت"بما يؤثر على استقرار وأمن المنطقة"من وجهة نظر أمريكية"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت