? الشقيق الأول:"جون فوستر دالاس"في موقع وزير الخارجية، وكان المبشر الأعلى صوتًا بأن"الدين"هو السلاح الأكثر فاعلية ونفاذا في العالم الثالث، لأنه الهوية التقليدية لشعوب وأمم ما زالت مع وعيها العذري الفطري، والدين بالنسبة لها عقد سياسي واجتماعي وحيد تقيم به جسرًا بين الآخرة والأولى!
? والشقيق الثاني:"الآن دالاس"في موقع مدير وكالة المخابرات المركزية التي أوكلت إليها مهمة إدارة الحرب الجديدة"الباردة"وسلاحها"إطلاق الأفكار وليس إطلاق النار"، وبما أن الاستراتيجية الأمريكية في العالم الثالث اعتمدت على سلاح الاعتقاد ضد تهديد الإلحاد، فإن وكالة المخابرات الأمريكية تجاسرت على اتخاذ شعارات الإسلام ـ وهي العقيدة الأكثر انتشارا في المنطقة ـ لتكون وسيلتها وذخيرة سلاحها.
وفي الشهر الأول من رئاسة"أيزنهاور"، كانت الخطوط الرئيسية لسياسة إدارته قد تم تحديدها، بل وتسميتها بوصف معركة القرن"نصف القرن في الحقيقة لأن القرن العشرين كان قد بلغ منتصف عمره!". وميدان المعركة هو الشرق الأوسط بالتحديد، والسبب حسب شرح الرئيس"أيزنهاور"في وثيقة توجيه استراتيجي بتوقيعه:"إن منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة الوحيدة في العالم التي تعيش حالة انكشاف كامل أمام الاتحاد السوفيتي عسكريًا وسياسيًا".
ـ عسكريًا: لأن حلف الأطلنطي يغطي أوربا الغربية، كما أن حلف جنوب شرق آسيا يدور على جوار الصين، لكن المنطقة بين الحلفين هي الثغرة المفتوحة والقلقة. والإمبراطورية البريطانية تزعم أنها قادرة على ملء الفراغ في هذه المنطقة، بينما هي عاجزة وحدها، ثم إنه عندما اقتنعت بريطانيا بأن الأمن في المستقبل ترتيبات جماعية وليس تفردًا إمبراطوريا ـ فإن الحكومة البريطانية أصرت أن تكون هي التي تعرض الترتيبات الجماعية للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، لكن دول هذه المنطقة تشككت على الفور في العرض البريطاني واعتبرته محاولة للتغطية على الوجود الإمبراطوري الذي طال على أراضيها، والآن يراد منحه رخصة متجددة للاستمرار بتمويه شكل حلف جماعي ،وكذلك كان الراي في واشنطن أنه إذا كانت بريطانيا في موضع الشك، فإن الولايات المتحدة تستطيع أن تطل على المنطقة بشيرا بوعد جديد ليس له ماض إمبراطوري"في الشرق الأوسط على الأقل"، وإذن فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ الأمور في يدها وتبادر هي وتعرض!