فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 240

وكذلك تركز صراع الحرب الباردة حول البحر الأبيض: شماله"في أوربا"، وشرقه"العالم العربي وغلافه الإسلامي: بالذات تركيا وإيران وباكستان".

وباختصار فقد كانت للحرب الباردة ضفتان: ضفة غرب أوربية ـ وضفة شرق اوسطية، وكل منهما تحتاج إلى استراتيجية خاصة بها وإلى خطط وسياسات تصلح لها وحدها.

وبان للناظرين أن كل ضفة رسمت خريطتها بنفسها ـ أي بأحوالها وظروفها:

"بالنسبة للضفة الشمالية ـ الغرب أوربية ـ فإن بلدانها جميعا كانت دولًا متقدمة استنزفتها الحرب، والظاهر أن هذا الاستنزاف هو الذي يكشفها لغواية العقيدة الشيوعية ومثالها السوفيتي ـ مع ملاحظة أن هذه البلدان والدول وصلت بالتقدم الذي أحرزته قبل الحرب إلى درجة عالية من الديمقراطية سمحت ـ ضمن ما سمحت ـ بوجود أحزاب شيوعية، ومع الأوضاع المستجدة بعد الحرب فإن هذه الأحزاب يمكن تشجيعها وتوجيهها بحيث تتحول إلى قواعد موالية لموسكو داخل أوطانها، وإذا كان يراد حماية هذه الأوطان من غواية العقيدة الشيوعية ومثالها السوفيتي ـ إذن فإن الحل هو مساعدة هذه البلدان والدول بما يمكنها من العودة إلى سابق أحوالها المتقدمة ويضخ الحيوية في عروقها، ويحصنها بالرخاء ضد العثرات والمزالق، وذلك ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدتها السخية التي أتاحت للغرب الأوربي أن يعاود الوقوف على قدميه قادرًا على مواصلة التقدم، متمسكًا بالتعددية الديمقراطية، وقد عرفها من قبل الحرب العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت