فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 240

ـ فـ: أيزنهاور هو الضابط العسكري رفيع الرتبة الذي قاد جيوش الحلفاء لانتصار الحرب العالمية الثانية، وتلك أقرب وأشهر قصة صراع في الذاكرة البشرية.

ـ وهو أيضا رئيس الدولة الذي أدار سياسة أمريكا ثماني سنوات من بداية إلى نهاية خمسينات القرن العشرين، وهي فترة شهدت مجيء الولايات المتحدة من وراء المحيط مصممة على أن يكون لها الدور المحوري في ترتيب شئون عالم ما بعد الحرب والنصر.

ـ ثم إن تلك السنوات الثماني كانت مرحلة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وفيها جرى اعتماد"السياسة"أو السياسات التي ثبت أنها حققت لأمريكا انتصارها في الحرب الباردة بدليل سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراط عقده.

ومن المدهش أنه حين يسأل العرب أنفسهم: كيف وصلنا إلى هنا؟ وعن أي طريق؟ ولأي سبب؟ فإن المفاجأة التي تنتظرهم هي لحظة يكتشفون أن بداية الخلل في دفاترهم وأخطائهم في الرصد والقيد وقعت بإملاء أيزنهاور أو سياساته على الأقل.

والشاهد هو الملفات والأوراق!

الدفتر الأول

الورقة الأولى:

الحرب بإطلاق الأفكار وليس بإطلاق النار:

عندما استسلمت جيوش ألمانيا النازية بلا قيد ولا شرط أمام الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بقيادة"دوايت أيزنهاور"، كانت القوى المسيطرة في أمريكا تفكر فعلًا في الحرب القادمة مع الاتحاد السوفيتي، رغم أنه كان شريكها الشرقي في النصر. وكان محسوسًا وملموسًا حتى من قبل نشوب الحرب، أن العداء لهتلر هو الذي جمع الأمريكيين على الروس مضطرين أكثر من مختارين، فالرأي الأصلي عندهم ـ قبل هتلر وبعده ـ أن المستقبل صراع إلى النهاية بين الرأسمالية وبين الشيوعية، أي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

وفي اللحظة التي انتهت فيها الحرب العالمية الثانية ـ فإن القوى المتنفذة في أمريكا وقع اختيارها على قائد النصر ضد"هتلر"ليكون بنفسه قائد النصر ضد"ستالين"!

وكان ظاهرًا ـ بدون إعادة السؤال مرتين ـ أن الحرب الجديدة ليست تكرارًا للحرب السابقة، لأن السلاح الذي فصل في الحرب السابقة وهو القنبلة الذرية، لم يعد قابلًا للاستعمال في الحرب اللاحقة، لأن الولايات المتحدة خسرت احتكارها للأسلحة الذرية عندما لحقها الاتحاد السوفيتي إلى سرها بفاصل سنتين اثنتين.

وكان تأهيل"أيزنهاور"لقيادة الحرب الجديدة إعدادًا يستحق النظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت