ما الذي فعلناه بأمتنا العربية، وما الذي فعلناه بأنفسنا، وقضايانا، والمستقبل؟. أسئلة تذكر بها مناسبات:
? المناسبة الأولى: إننا في نهاية عام أخذ وقته وانقضى، وفي بداية عام جديد تهل اليوم مطالعه، وقد تعود الناس في مثل هذه المناسبات أن يقوموا بعمليات جرد يفحصون فيها دفاترهم، ويراجعون بنودها، ثم يتفكرون فيما كان ويكون!
? والمناسبة الثانية: إن الأمة وبشكل واضح تعيش حالة أزمة، والأزمات في التجربة الإنسانية الواعية أشد ما يدعو الناس إلى الفحص والمراجعة، لأن أحوال اليسر ـ تزين لهم بحقائق الأشياء أن يتساهلوا ويتفاءلوا، لكنه في أوقات العسر ـ فإن حقائق الأشياء تضغط عليهم بالتنبيه والتحذير قبل أن تتراكم الخسارة على الخسارة ويحل الإفلاس!
? والمناسبة الثالثة: إن الأمة العربية"بكافة شعوبها"تحس أن ما جرى ويجري في أفغانستان وفلسطين اليوم، والمنطقة الواقعة بين أفغانستان وفلسطين غدًا ـ يطوقها بحال حصار أو شبه حصار: عسكري وسياسي ـ اقتصادي وفكري. وكانت الأمة تستشعر قبل أحداث 11 سبتمبر 2001"صواعق النار فوق نيويورك وواشنطن"أنها تنزلق إلى منحدر، وفي أعقاب ما تداعى بعد 11 سبتمبر، اكتشفت الأمة أنها بالفعل على حافة الهاوية، وحولها ركام من بقايا حقائق وأكاذيب ـ وبقايا أحلام وأوهام ليس بينها"وتد"متين يمكنها التعلق به أو الاستناد إليه لتفادي السقوط ـ إلا إن تقع معجزة!
والمعجزة في حياة الإنسان فرد تحتاج إلى الخوارق أو شيء منها، لكنها في حياة الشعوب والأمم لا تحتاج لغير شرط واحد هو"يقظة الإرادة"، خصوصًا في حالة أمة وراءها تجربة في صنع التاريخ ـ ومعها ثقافة استوعبت عصورًا من شراكة الحضارة الإنسانية بدرجة زادت أحيانًا وقلت ـ وفوقهما نضج صنعته قرون طويلة من صراعات القوة انتصرت فيها مرات أو عجزت.
والشاهد أن"يقظة الإرادة"تستدعي ثقافة التجربة، ثم إن ثقافة التجربة بدورها تستدعي حكمة العقل، برغم ما تدفع إليه مشاعر الخوف بهاجس أن مزالق الخطر لا تستطيع انتظار الحكمة، بل تستعجل سرعة الحركة. بينما الحقيقة أن الحركة بغير الحكمة رد فعل لا إرادي، عصبي أقرب إلى التشنج منه إلى القصد والفعل الواعي، كما أن الخوف وما يتعجل به آخر المطلوب عند الحافة وعندما تكون فرص النجاة معلقة بالمعجزة!