وثالثها: إن مشكلة حفظ الأمن حتى يمكن البدء في أي بناء مشكلة مخيفة، لأن البلد ألف نار السلاح في يده ـ وتعود سيل الدم أمام عينيه؟
ورابعها: إن إقامة نظام دولة أو شبه نظام ليس مسألة كتابة تقارير، وإنما مسألة إرادة أفغانية تعمل بتجرد! وإرادة دولية تساعد بسخاء.
وخامسها: تعاون صادق من دول الجوار الأفغاني وأولها باكستان وإيران.
ويستطرد الأخضر:
"اتفقنا السكرتير العام للأمم المتحدة وأنا على أن أهم ضمانة للنجاح ـ إذا كانت هناك فرصة ـ أن يظل دور الإمم المتحدة في أفغانستان مدعومًا بتأييد القوى العظمى وخصوصًا الولايات المتحدة ـ ودون تردد أو فتور".
وهو يتذكر أنه في الأزمة الأفغانية الماضية قبل خمس سنوات وحين تعثّرت الأزمة على الأرض ـ تفرقت القوى العظمى واختفت سريعًا وراء الأفق الأفغاني.
وهذه المرة لا يجب أن يتكرر ما جرى قبلها.
هناك أيضا أننا نريد أن نضع مسافة بين
دور الأمم المتحدة في أفغانستان وبين الأدوار السياسية للقوى العظمى وحتى لغيرها!
سألت الأخضر: هل ذلك ممكن؟
وجاء رده:"لا بدن أن يكون ممكنًا، والحقيقة أنني قبل أيام كنت في البيت الأبيض مع أحد المستشارين الكبار فيه ودخل علينا نائب الرئيس"ديك تشيني"وجلس معناه لنصف ساعة، وطرحت أمامه مخاوفي، وقد أبدى تفهمًا لضرورة أن يكون عمل الأمم المتحدة في أفغانستان متجاوزًا للمطالب السريعة والمناورات السياسية"للدول"."
وقاربت الساعة منتصف الليل وخرجنا من حيث كنا في حديثنا الطويل إلى رصيف شارع"ابيوري"، ووقفنا وكل منا ينتظر سيارته تحمله إلى حيث يقيم. وكان مطر لندن حفيا بزوارها حتى في هذه الساعة من الليل، وفجأة سألني الأخضر بلهجته الجزائرية:"جول لي ياخوي"؟ ورددت نفس كلماته باللهجة المصرية بصفة الجواب:"قل لي يا أخي"ـ واستكمل الأخضر سؤاله:
"ماذا فعلنا بالأمة العربية، وقضاياها، وحاضرها ومستقبلها؟!".
وقلت وكانت سياراتنا قد وصلت إلى حافة رصيف شارع"ابيوري":
"هل تريد السهر هذه الليلة حتى الفجر؟!".
وأجدني استغرقت كل المساحة المخصصة لهذا الحديث، وتعطلت أمام الإشارات، لم أصل بعدها إلى الموضوع الذي قصدته من البداية، وهو القول المأثور عن الرئيس"دوايت أيزنهاور"والذي لخص فيه تجربة حياته بقوله"إن السياسات الطيبة لا تضمن النجاح أكيدا، ولكن السياسات السيئة تضمن الفشل محققًا"!
وذلك يعني أن للحديث بقية.
دفاتر أزمة!