فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 240

إن ما سموه بـ:"الحرب في أفغانستان"قارب نهايته، لكن البركان سوف يواصل الفوران، وصحيح أن طالبان تبعثرت، لكن طالبان لا تزال حية، ولا تزال طرفًا في الاقتتال الأهلي والتناحر الطائفي والقبلي، الذي نزل ظلامًا فوق ظلام على أفغانستان، على أن مشكلة طالبان في كل أحوالها أنها طرف لا يمكن رؤية حساباته، لأن كل حساب لا بد له من قواعد يقاس عليها في زمنه. وقد عاشت طالبان حتى الآن خارج الزمن وليس مؤكدًا إذا كانت الكارثة التي حلت بها سوف تعلمها حسابه، وإذا حدث فأمام طالبان أربعة احتمالات:

? احتمال أن يرى أصحابها أن فرصتهم ضاعت، ومن ثم فإنه الوقوع في الأسر أو الانعطاف إلى النسيان.

? أو احتمال مواصلة المقاومة عن طريق حرب عصابات تساعد عليها طبيعة أفغانستان الوعرة، وميزة حرب العصابات أنها تحرر طالبان، من مسئولية"المدن"وهي حصار للحركة وارتهان لمطالب كتل ضخمة من السكان في مدن مثل"مزار شريف"و"كابول"و"جلال آباد"على أن المتفق عليه أن حرب العصابات لا تؤثر إذا لم يكن وراءها حجم واسع من التأييد الشعبي، وفي الغالب فإن ذلك ليس متوفرًا لطالبان ولا حتى في مركز قوتها الرئيسي وهو إقليم"قندهار"وسكانه من"البشتون".

? والاحتمال الثالث أن تعاود طالبان تأهيل نفسها للاشتراك في ائتلاف حزبي أفغاني، والمأزق أن الأطراف المرشحين لهذا التحالف الحزبي، غاصوا جميعًا في مستنقع الوحل والدم ـ بحيث لا يستطيع أحد منهم إنقاذ نفسه أو إنقاذ أفغانستان.

? والاحتمال الرابع أمام طالبان هو"الكمون"في انتظار أن يتورط غيرهم من أطراف التحالف الشمالي في تدمير بعضهم البعض فيقوم"رباني""الطاجيكي"بمحاولة تصفية"حكمتيار""البشتوني"، أو يقوم الجنرال"عبد الرشيد دوستم""الأوزبكي"بالانقضاض على غيره من أمراء الحزب والعلماء والمشايخ، أو ينجح الملك السابق"ظاهر شاه"في إزاحة الجميع ليجد نفسه أمام أفغانستان لم يعرفها من قبل رغم أنه جلس على عرشها أكثر من أربعين سنة!!

وكانت مرحلة ما بعد طالبان هي سؤالي طوال أربع ساعات متواصلة قضيتها في حوار مع الصديق"الأخضر الإبراهيمي"وهو المكلف ـ باعتباره مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض بقرار من مجلس الأمن ـ بترتيب مستقبل أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت