فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 240

من الأصل كان الرئيس"بوش"ومعه كبار مساعديه ومستشاريه يأملون في تحقيق إنجاز كبير يتأكد لهم به رصيد من الأصوات أعلى، بحيث يوفر للرئاسة الثانية أغلبية واضحة، ولا يكرر ما جرى في انتخابات المدة الأولى، حين تعلق النجاح والفشل بمئات من الأصوات تفرز ويعاد فرزها بالطعون لستة أسابيع كاملة.

لكن حوادث 11 سبتمبر قذفت إلى البيت الأبيض بكارثة يثق الرئيس وكذلك معاونوه أنها سوف تكون المحور الذي تدور عليه معركة سنة 2004 التي تبدأ عمليا سنة 2002 بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس وبعدها مباشرة حملة الرئاسة.

و"التقصير"في توقع ما جرى يوم 11 سبتمبر ـ والفشل الأمني والعسكري في توقيه، سوف يطرح نفسه. والحزب الديمقراطي الآن بالفعل تسبقه المراكز التابعة له يسعى إلى جمع البيانات، ويسجل، ويحلل لمعركة انتخابية سوف تدور على"صياغة جديدة"للسياسة وللدفاع للسنوات المقبلة من هذا القرن.

في مواجهة مثل هذه الأخطار الانتخابية على المدة الرئاسية الثانية للرئيس"بوش"فإن استراتيجيته واضحة الآن:

1ـ الخط الأول فيها هو التغطية على يوم 11 سبتمبر بانتصارات ضخمة يصعب على المعارضة إنكارها.

2ـ وذلك يعني أن تكون أفغانستان التي وقعت عليها مسئولية"تنظيم القاعدة"عن 11 سبتمبر ـ دواءً أو شفاء لما أحست به الولايات المتحدة في ذلك اليوم.

3ـ وذلك يعني تسوية حساب أفغانستان بما يجعل الميزان متعادلًا: ضربة إزاء ضربة ـ لكن الرئيس"بوش"يتطلع إلى ما هو أكثر ـ يريد ما يكفي من الانتصارات حتى يميل الميزان لصالحه على نحو لا يقبل تشكيكًا أو"إعادة فرز"للأوراق.

4ـ ومن حسن الحظ أن المواقع التي تركزت عليها حملات الكراهية الأمريكية كلها"مرهقة ومنهكة"ـ ولذلك فإن الانتصار عليها بأقل التكاليف يعطي"بوش"أمام الرأي العام الأمريكي صورة"السوبرمان"القادر على المعجزات وهو ذاهب إليها لا ينتظر أحدا.

وهنا فإن أمام الساسة العرب في علاقتهم مع البيت الأبيض مرحلة صعبة:

لا تحاسب أحدًا على ما فعله أو لم يفعل ـ ما قاله أو لم يقله في معركة أفغانستان، ولكن التعامل مع كل طرف سوف يكون على أساس ما فعله أو لم يفعله ـ ما قاله أو لم يقله ـ مما يساعده على زيادة فرص الرئيس الأمريكي في انتخابات المدة الرئاسية الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت