? والسؤال الثاني: لماذا تلوح الآن في العلاقات العربية الأمريكية ـ بغير مقتضى حقيقي أو واضح ـ علامات على سوء فهم تسري فيه"برودة شتاء"قبل أن يجيء موسم الشتاء الطبيعي في الإقليم؟
والإجابة عن السؤال الأول هي أن: إسرائيل حليف مشارك بنصيب في جميع أنواع التحالفات التي توظفها الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة الحالية أي: تحالف الدول ـ وتحالف المهام ـ وتحالف التوقيت.
وقد سمعت ـ وسمع معي الصديق الأخضر الإبراهيمي"وزير خارجية الجزائر الأسبق، ومساعد وممثل السكرتير العام للأمم المتحدة في أزمة أفغانستان حاليًا"ـ سمعنا نحن الاثنين معًا في نفس"المقام"في ذات العاصمة الأوربية من يقول:
"لتكن الأمور واضحة:"
إسرائيل صديق وحليف، ونحن نسلم أنها حليف متعب ومشاكس ـ لكنها حليف، وهي حليف قادر، يستطيع أن يعتمد على نفسه في تحقيق مطالبه"ومطالب أصدقائه""."
وعلى الناحية الأخرى:
"فإن العرب أصدقاء، لكنهم ليسوا حلفاء ـ ونحن نسلم أنهم صديق طيب ومريح ـ لكنه صديق، لا يستطيع أن يعتمد على نفسه في تحقيق مطالبه"ويطلب من غيره أن يحققها له""!
[وبهذه الإجابة الصريحة يظهر وجهًا العملة في السؤالين: وجه عليه نقش يحدد قيمته وقوته ظاهرة وواضحة بحيث لا يقع عليها خلاف ـ والوجه الآخر عليه صورة تذكارية لا تستطيع وحدها أن تشتري شيئًا، ثم إنها مثل كل الصور تحتمل النظر إليها من كل الزوايا، ومن كل زاوية موقع نظر] .
ويستطرد القائل:"لا يعرف العرب أن الولايات المتحدة لها سياسة هي التي ترسمها، وأن لهذه السياسة أولويات لا يحددها الآخرون"!
وسألت القائل ـ ولم يسأله غيري ـ:"إذا كانت الأطراف العربية صديقًا، وصديقًا له قيمته ولو بالرمز بصرف النظر عن أي شيء آخر، فما هو السبب في برودة الشتاء ـ تسابق الفصول ـ في التأثير على أجواء العلاقات بين الولايات المتحدة وأصدقائها العرب". وكان ملخص الرد على هذا السؤال:"في واشنطن وبصفة عامة وفي الظروف العادية قدروا موقف أصدقائهم العرب، لكن طلبات هؤلاء الأصدقاء، زادت على حدها: معظمهم لهم طلب مستمر طول الوقت من الولايات المتحدة بأن تضغط على إسرائيل ولا تفعل شيئًا آخر، وكأن السياسة الأمريكية في المنطقة وظيفة يمكن اختزالها في:"مواصلة الضغط على إسرائيل"."