ثم قيل بعد أيام أن كولين باول لن يتحدث أمام الجمعية العامة"لأن خطاب الرئيس يكفي"ولذلك فإن حديثه سوف تكون له مناسبة أخرى قريبة. وبعد أيام أعلن أن وزير الخارجية الأمريكي سوف يتحدث باستفاضة عن أزمة الشرق الأوسط وأن حديثه سوف يكون في جامعة"لويفيل""وهي الجامعة المحلية لولاية"كنتكي"الشهيرة بمزارع الدواجن".
ثم تواردت من واشنطن معلومات"رسمية":
? إن كولين باول لن يتقدم في خطابه بمقترحات أو صياغات أو أفكار جديدة"لأن تلك مسئولية أطراف النزاع أنفسهم"!
? إن السيدة"كونداليزا رايس"أبلغت وزير الخارجية أثناء إعداد مشروع خطابه أن"الرئيس"لا يرغب في كتابة عبارات"تثير غضب الإسرائيليين أو تثير شكوكهم".
? إن على وزير الخارجية"إن يأخذ في علمه"أن الرئيس سوف يبعث بنسخة من خطاب وزير خارجيته إلى رئيس وزراء إسرائيل مسبقًا، ولهذا فإن الأفضل توخي الحذر من البداية.
? إنه بما أن الحكومة الإسرائيلية سوف تقوم بتسريب خبر اطلاعها مسبقًا على الخطاب فقد يكون ملائمًا اطلاع بعض أعضاء وفد التفاوض الفلسطيني على نص خطاب"باول مع إبلاغهم أنها"للإطلاع"فقط!"
? إن نسخة الخطاب التي وصلت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي عادت وعليها ستة تحفظات واقتراحات بتعديلات أخذ بها جميعًا ـ حذفًا وإضافة!
وعندما ألقى"كولين باول"خطابه في النهاية كان المزعج ـ وبحق! ـ أن عددا نم العواصم الأوروبية تحفظت عليه لكن عددًا من العواصم العربية رحبت به!]
ولم تكن واشنطن سعيدة بما ترامي إليها عن اجتماع عدد من كبار قادة أوربا"وفيهم شيراك وشرودر وبلير وبرلسكوني"، وقد جلسوا على عشاء في بيت رئيس الوزراء البريطاني، وتحول حديث السهرة بينهم"إلى شيء"من نميمة تهمس بأن الولايات المتحدة تحاول"الهيمنة على الحاضر لكي تتسلط على المستقبل".
لكن النميمة محصورة، لأن أوربا وأمريكا في النهاية مصلحة متقاربة وإلى سنوات طويلة قادمة، ومع ذلك وتحسبا لمستقبل بعيد، فإن الولايات المتحدة تفضل أن تكون مع الدول الأوربية الكبرى ضمن"تحالف توقيت"ـ تلك حدودها الآن!