فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 240

وتقدر الولايات المتحدة وهي تدير عملية التحالف، دولا ـ أو مهام ـ أو توقيتات، أن بعض أصدقائها لهم رؤى ومصالح وحتى ثقافة، يمكن أن تكون مغايرة. وأنه من العقل والعدل معًا أن تترك لكل منهم هامش حركة يشغله كما يختار ثم يقع استدعاء كل منهم لمهام التوقيت حين يكون الدور عليه.

"وذلك هو موضع دول أوربية كبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا".

ويلاحظ أن هذا الهامش من المرونة يتسع ويضيق حسب تطورات الحوادث، ومن الملحوظ أن واشنطن تريده أقرب إلى الضيق منه إلى الإتساع، فهي بالنسبة لأوربا تريد حلفاء ولا تريد شركاء، وهي تعتقد أن فرنسا ـ على وجه التحديد ـ تبحث لنفسها عن ساحة أوسع تتحرك فيها.

وفي لقاء"بوش"و"شيراك"في واشنطن كان الاحتكاك بين دور الحليف ودور الشريك ملحوظًا، وعلى سبيل المثال فإنه حين قال الرئيس"جورج بوش": إن التحالف مع الولايات المتحدة هو البديل الوحيد للتحالف على الإرهاب" ـ لم يستطع"شيراك"أن يمنع نفسه عن الرد بقوله: "نحن نحارب الإرهاب بمقتضى قرار من مجلس الأمن يمثل إرادة مجتمع الدول"."

وحين حاول الرئيس"شيراك"أن يلفت نظر الرئيس"بوش"إلى أهمية تحريك قضية السلام في الشرق الأوسط، حتى يرفع العالم العربي والإسلامي تحفظه على الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان، كان رد"بوش"بحدة:

"إنه سوف يواصل معركة أفغانستان ضمن حربه على الإرهاب سواء تحركت قضية السلام في الشرق الأوسط أو توقفت"!

وأضاف الرئيس الأمريكي:"إنه إذا تصور بعضهم أنهم يستطيعون المقايضة"واحدة بواحدة"هنا فإن تصورهم سوف يخيب".

وحين ألح"شيراك"ـ تنازل الرئيس الأمريكي خطوة بقوله:"إن أسلافه من رؤساء أمريكا كانوا يتحفظون على قيام أوربا بدور في أزمة الشرق الأوسط، وأما هو فليست لديه الآن تحفظات وهو لا يمانع أن تقوم أوربا ببعض الجهود لـ"تليين"مواقف الأطراف العربية".

[وفي هذا السياق فإن الرئيس"بوش"رفض أن يتضمن خطابه أمام الجمعية العامة شيئًا عن أزمة الشرق الأوسط فيما خلا عبارة وردت فيها إشارة إلى"دولة فلسطينية"وإزاء رجاء وإلحاح عربي ودولي وعد"بوش"أن وزير خارجيته"كولين باول"سيعرض بالتفصيل أمام الجمعية العامة ما اختصره الرئيس في خطابه"!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت