فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 240

وأخيرًا في أنواع التحالفات ـ وبعد تحالف الدول ـ وبعد تحالف المهام ـ يجيء"تحالف التوقيت"، وهو تحالف لحظة معينة حتى وإن طالت عليها الأسابيع والشهور، وضمن هذا التحالف في التوقيت فقد لا يكون مطلوبًا من الأطراف ـ أحيانًا ـ ما هو أكثر من مجرد تحييد نفسها، أي اتخاذ موقف الانتظار وترك الأمور تجري في مساراتها.

وربما أن"إيران"هي أهم الأطراف في هذا التحالف السلبي في أدائه والإيجابي في تأثيره، ذلك أن إيران حتى بالسكوت عنصر ضاغط إلى أبعد الحدود على حركة طالبان بحكم حدود مشتركة تملك فيها إيران بالتداخل السكاني وبوحدة المذهب الشيعي نفاذًا عميقًا في منطقة وسط أفغانستان.

والشاهد أنه إذا كان يمكن تقسيم أفغانستان إلى ثلاث مناطق إثنية، فإن المنطقة الشمالية أزبكية طاجكية، والمنطقة الوسطى فارسية شيعية، والمنطقة الجنوبية باشتونية ممتدة إلى عمق باكستان.

[وأتذكر أن صديقًا عزيزًا بادرني عندما قابلني في لندن قبل سنوات بقوله:

"لماذا لا تذهب لكي ترى طالبان، إنك رأيت وكتبت عن قيام الثورة الإسلامية"الشيعية"، والآن واجبك أن ترى وتكتب عن الثورة الإسلامية السنية في أفغانستان"يقصد حركة طالبان"!".

ولم أتحمس، وكان يكفيني أن أسمع بما جرى للتعليم وقد تحول كله إلى كتاتيب للحفظ والترديد ـ والرجال وقد فرض عليهم طول اللحي مع العمائم والجلابيب ـ والنساء وقد دخلن سجن الشادور الأسود ـ والفنون وقد صودرت كلها كلمة ورسمًا وصوتًا وصورة ـ والأطفال وقد حُرِّم عليهم حتى اللعب بطائرات الورق، كأنه يراد إقعاد أحلامهم على الأرض لا تفارقها.

مع ملاحظة أن أعداء طالبان ليسوا أفضل منها ولا أكثر استنارة ولا أوسع عقلًا!. والحقيقة أن انتقال أفغانستان من حكم طالبان إلى حكم التحالف الشمالي هو رحلة من كابوس إلى كابوس!]

على أن الطرف الأهم في تحالف التوقيت هو أوربا ـ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا أساسًا ـ ثم بعيدًا عن أوربا: كندا واستراليا.

والشاهد أن هذه الدول بدرجات متفاوتة هي في الواقع نصف شريك، لكن استدعاء دولة بقضها وقضيضها إلى كل موقف تفريط في القوة لا تدعو إليه ضرورة، وأفضل منه توزيع الأدوار على المواقع المناسبة من مجرى الصراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت