فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 240

هناك بعد ذلك تحالف المهام، والمهام بالطبيعة موكلة بدول، لكن المقصود في هذا السياق أن التحالف مع هذه الدول يجيء في إطار عمل محدد في مرحلة محددة من هذه المواجهة الدائرة الآن، وحتى إذا كانت علاقة الولايات المتحدة السابقة بهذه الدول ببعضها علاقة أوسع من المواجهة الحالية، فإن التحالف مع"هذه الدول"هو في هذه اللحظة مهام مطلوبة ـ هنا والآن.

ولعل ذلك ما عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حين قام بتحديد الفوارق بين تحالف حرب الخليج سنة 1991 وبين تحالف حرف أفغانستان، وكذلك قال رامسفيلد:

?"في المرة الماضية كان"أطراف التحالف"هم الذين يحددون"مهام الحرب"، وأما هذه المرة فإن"مهام الحرب"هي التي تحدد"أطراف التحالف""!

? وفي"تحالف المهام"فإن الدولة التي تتصدر القائمة هي"تركيا"، وتركيا تمارس المهام الموكولة إليها الآن فعلًا على ساحة الأزمة:

ـ وفيها أن تركيا قريبة من وسط آسيا، كما أن لها صلات وثيقة مع أفغانستان، أهمها القرب الجغرافي وأظهرها تأثر محاولة الإصلاح الأفغاني في العصر الحديث بحركة"كمال أتاتورك"، إلى درجة أن أحد ملوك أفغانستان وهو"أمان الله خان"جرب في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات، تقليد أتاتورك في فرض لبس القبعة على الرءوس بدلًا من العمامة، لكن التجربة كانت متجاوزة للحقائق الأفغانية وأولها الحقيقة الثقافية.

يلي ذلك أن تركيا قاعدة عسكرية قريبة من الجوار، وأن هيئة أركان حرب الجيش التركي تعتبر أن أفغانستان واقعة في نطاق الأمن الإقليمي التركي، ومع جوار أفغانستان لجمهوريات جنوب الاتحاد السوفيتي السابق"تركمانستان وطاجكستان و أوزباكستان وحتى كازاخستان"وهي في الطموح التركي منطقة نفوذ يتعين حجزها لها ـ فإن تركيا ترى لنفسها دورًا ومجالًا، وبالفعل فإن تركيا تحركت في هذا الاتجاه عقب سقوط الاتحاد السوفيتي ثم واصلت الحركة حتى الآن،"ولسوء الحظ بتعاون وتنسيق ـ في معظم الأحيان ـ مع إسرائيل"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت