ـ ذلك أن باكستان ولو أنها المسرح المتقدم في قيادة وتوجيه العمليات، وقاعدة ارتكازها الضرورية ـ إلا أنها جاءت إلى دورها مجبرة، ممزقة بين مشاعر أهلها وبين ضرورات أمنها الوطني وهي كثيرة، وأولها: سلامة النظام الحاكم ـ وثانيها: المحافظة على الإمكانية النووية لباكستان: وهي حتى الآن إمكانية وليدة معرضة للإجهاض أكثر مما هي قادرة على الردع"وتلك أخطر مراحل أي مشروع نووي إذ تكون أعباؤه وتكاليفه قد دفعت لكن قدرته على الردع لم تكتمل بعد، وبالتالي يصبح المشروع في هذه الفترة من عمره نقطة ضعف أكثر منه عامل قوة".
ـ ونفس الحساب إلى حد ما ينطبق على مجموعة الخليج، ذلك أن القوات الأمريكية موجودة على الأرض، والقواعد على هذه الأرض تعمل، وليس هناك من يستطيع أن يعترض، وإذا اعترض بالكلام، فحرية العمل لا تحجر عليها الكلمات ما دام فعل الاعتراض معطلا ـ بالعجز على الأقل.
[وفي هذا المجال ظهر أن هناك فعلًا واحدا يقتضي إذنا، لأنه طلب يوفر لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ـ"إمكانيات""وتسهيلات خاصة"تتيح لها مراقبة موسم الحج هذا العام.
ذلك أن الوكالة عرفت من مصادرها"هكذا قالت!"أن عددًا من القادة غير الظاهرين للإرهاب وأعوانًا لهم من مختلف المراكز تواعدوا على لقاء في مواقع الحج ووسط مناسكه ليبحثوا سياساتهم وخططهم في المرحلة القادمة، ووكالة المخابرات المركزية تظن أن تلك فرصة لا يصح أن تفوت عليها لترصد وتتابع وخصوصًا أن زعماء الإرهاب ومساعديهم سوف يخلعون ستائر الحذر عندما يخلعون ملابسهم ويستبدلونها بملابس الإحرام، وهنا يمكن التقاطهم جماعة وبالجملة. والواضح أن واشنطن طلبت، لكنه ليس واضحًا ـ بعد ـ أي رد تلقَّتْ]
إلى جانب ذلك فإن مجموعة الخليج في وسعها أن تدفع بعض التكاليف، وسوف تدفع رغم الأزمة الاقتصادية الناشئة عن انخفاض أسعار البترول من قبل الحرب وبعدها.
وأخيرًا بصدد تحالف الدول فإن البقية بعد ذلك حبات عقد لا ينتظمها حبل، ولكن كل واحدة منها يجري التقاطها حين يجيء دورها!