فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 240

والمدهش أن التقرير بعد ذلك يلاحظ أنه"مع أن الاقتصاديات العربية على وجه العموم فشلت في الإفادة من الجانب الإيجابي للعولمة، لأنها عجزت عن زيادة نصيبها في التجارة العالمية ـ بل إن بعضها فقد شيئًا مما كان لديه ـ فإن رياح العولمة أشاعت في المنطقة جوًا من المرونة"أو من الرخاوة"مفتوحًا للتأثير. وقد امتد بعض التأثير إلى مجالات الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن الحكومات العربية مع اختلاف"أشكالها وألوانها"استجمعت ما لديها من سلطة لتقاوم التيارات على هذه الجهة وتصدها!"

وكان ذلك هو المدخل العام لتقرير المجموعة الرئاسية الذي قرأه أو يقرؤه أو يوشك أن يقرأه الرئيس بوش الآن، أو على الأقل يطلع على ملخصه أو يسمع شرحًا له تقوم به"الأستاذة"كونداليزا رايس مستشاره للأمن القومي.

وينتقل التقرير من هذه الإنجازات التي تحققت أيام آخر إدارة جمهورية"بوش الأب"وهي كبيرة بأي معيارن إلى ما حدث تحت إدارة كليننتون التي تهاونت وتراخت فإذا هو الانحراف والانحدار على منعطفات خطرة، تهوي إلى البحور المضطربة. والتقرير يعد أربعة منعطفات حدث فيها الانحراف والسقوط.

"1- إن مسيرة السلام تعطلت أمام عراقيل واجهتها، أهمها ذلك الأنفجار الشعبي الفلسطيني الذي وقع في سبتمبر سنة 2000 ووصل إلى درجة من العنف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحول إلى نوع من حرب العصابات. وأدى ذلك إلى ضياع"فكرة المفاوضات"و"منطق الحل الوسط"، وكانت تلك الفكرة وهذا المنطق"دعامتين رئيسيتين"في عملية بناء شرق أوسط جديد!"

"2- ترتب على ذلك أن موجة من المشاعر المعادية لأمريكا اجتاحت العالم العربي وما زالت أمواجها الداكنة بالكراهية تتدفق في عواصمه حتى تلك العواصم التي تعتبر الأقرب من السياسة الأمريكية مثل القاهرة والرياض ومسقط."

وكان أن"السلام الأمريكي Paxa Americana الذي طلع على المنطقة وشاع الظن بأنه تمكن من تثبيت قواعده ـ راح يتعرض لضغوط من الرأي العام العربي حتى أن نظما صديقة للولايات المتحدة اضطرت أن تحتفظ لنفسها"بمسافة أمان"تحميها من المشاعر المعادية لأمريكا حتى لا تصل إليها تأثيراتها في مواضع قاتلة!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت