? والإنجاز الثالث هو ما بدا من أن العالم العربي يقبل عمومًا بأهم ظواهر"العولمة"، فقد أصبحت صيحة اقتصاد السوق هي اللازمة المسموعة في كل محفل عربي، ومعها جرت"إعادة هيكلة اقتصادية ومالية"قامت بها معظم الحكومات العربية أو اتجهت إليها، كما انفتحت شهية المستهلكين العرب لأنواع من السلع الاستهلاكية الغربية طلبتها ودفعت ثمنها مقبلة عليها وسعيدة بها، وتم ذلك دون مقاومة تذكر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفضاء العربي وقع فيه كسر قبضة أي دولة عربية تتصور أنها تستطيع السيطرة أو التوجيه داخل بلد واحد. أو التأثير فيما هو أوسع. والسبب أن"الفضائيات العربية"الناطقة باللغة العربية فتحت الأجواء العربية لكل ريح من أي اتجاه.
[لم يتطرق التقرير الرئاسي إلى أكثر من ذلك في ذكر دور الفضائيات العربية في حساب القرار الأمريكي، لكني ناقشت وجهات نظر مختلفة عن هذا الدور أثناء زيارة أخيرة لأمريكا ـ وبينه:
إن الفضائيات العربية أنهت قدرة أي حدث يقع في العالم العربي ـ مهما كانت درجة خطورته ـ على تعبئة راى عام متماسك وقوى لأن هذه الفضائيات حولت الوعي العربي إلى ثقوب يتسرب منها بالليل ما يجيء بالنهار.
? وأن هذه الفضائيات سببت حالة استغناء بمشاهدة الصور عن المشاركة بالفكر أو الفعل، والنتيجة أن"العربي"مدعو كل ليلة لكي يتفرج على"مسلسلات الأحوال العربية"، وعليه أن يجلس أمام الشاشة لأنه لا يستطيع القفز داخلها للمشاركة في هذه الأحوال.
? وأن هذه الفضائيات ربطت المشاهد العربي إلى حكايات الماضي فانشغل بها لأنها وافقت نزعة الموروث الشعبي عنده إلى القصص والحكايا.
? وأن هذه الفضائيات بتضارب القصص والحكايا استباحت بالأهواء ما وافق غرض كل قاص وحاك حتى فقد الرأي العام العربي على اختلاف توجهاته احترامه لأي مرجعية تلهم، وأهم من ذلك تصوره لأي رؤية مستقبلية تجمع!
وفي المحصلة النهائية، فإن هذا المناخ الذي اختلط فيه كل شيء بكل شيء هيأ فرصة سانحة ولعلها مثالية لعملية هدر عقلي وننسى تغرق الإرادة العربية دائخة في دوامتها وذلك كان مطلبا عزيز القوى دولية عديدة وقد نالته أخيرًا سواء بذكائها أو بغفلة غيرها!]