فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 240

ومثلًا، فقد اضطر وزير الخارجية المصري ـ في ذلك الوقت ـ إلى كيل المديح لحزب الله، كما أن وزير الدفاع السعودي هدد بفرض عقوبات على الشركات الأمريكية، ثم إن رئيس وزراء الأردن قاد وفدًا موسعًا إلى بغداد في محاولة لإظهار التمرد على الرغبات الأمريكية.

ومع أن الولايات المتحدة تعودت مؤخرًا أن تعطي لبعض أصدقائها في الشرق الأوسط"رخص سماح"إذا هاجموا سياستها خطابيًا لإرضاء جماهيرهم ـ فإن هذه الأزدواجية لها آثارها الخطرة، وأولها أن يتحول"التظاهر"بالعداء لأمريكا بكثرة تكراره إلى سياسة ولو باللاوعي. وثانيها أن"الشارع العربي"قد يستعيد قدرته في الضغط على الحكومات المعتدلة مما يعرض هذه الحكومات لمخاطر حقيقية"."

"3 ـ ولقد كان أخطر المنعطفات التي تعثرت عندها"المسيرة"ـ أيام"كلينتون"ـ أن تحالف حرب الخليج أخذ يترنح، وأظهر الأعراض أن شعورًا عامًا ساد في العالم العربي مؤداه أن شعب العراق دفع ثمنًا"لا يمكن قبوله أو الاستمرار في قبوله"، وبالتالي فإن تحالف حرب الخليج فقد الهدف المشترك الذي قام عليه في البداية. ثم إن السياسة الأمريكية حاولت أن تواصل التصرف تحت غطاء تفويضه حتى تتمكن من"احتواء النظام في العراق وتطويقه وإسقاطه"."

وفي اللحظة الحالية فإنه يتبدى أن الولايات المتحدة في محاولتها لتحقيق مطلبها في العراق لم تعد تجد نصيرًا لها إلا داخل حدود الكويت، وهذا وضع بالغ الخطورة خصوصًا إذا ترافقت معه ـ بسبب تدهور الأوضاع وتزايد العداء لأمريكا ـ عودة إلى نوع من الاتصال بين"شئون البترول"وقضايا الصراع العربي الإسرائيلي"."

"4- وفي تداعيات ذلك وغيره تسللت عائدة إلى المنطقة قوى كان الواضح ـ في أواخر عهد الإدارة الجمهورية السابقة"بوش الأب"ـ أنها خرجت من المنطقة إلى غير رجعة."

? وأولى هذه القوى هي روسيا، وخطر عودتها إلى دور فاعل في الشرق الأوسط ظاهر على ناحيتين:

-من ناحية: فهي قادمة مع توريد أسلحة محظورة لبعض بلدان المنطقة التي يزداد فيها العداء للولايات المتحدة وبينها إيران والعراق وسوريا.

-وعلى الناحية الثانية: فإن روسيا تعرقل فرض نظام جديد للعقوبات على العراق يحل محل نظام سبق لأن النظام الجديد أذكى وهو قادر على إنقاذ الشعب العراقي وتصفية نظام الحكم في بغداد.

والمناخ السائد في المنطقة يعزز عودة روسيا ويمكنها من تسويق حججها من ناحية توريد السلاح وناحية عرقلة العقوبات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت