وهنا، فإن الصين هي منطقة شرقي آسيا وليست بلدًا واحدًا عاصمته"بكين". والهند هي شبه القارة الهندية وليست"دلهي"ـ ومنطقة البحيرات هي وسط أفريقيا وليست"كينشاسا".
وحتى في حساب الأزمات المحلية فإن أزمة"كوسوفو"مثلًا هي أزمة منطقة"البلقان"كلها، وليست أزمة إقليم من بقايا يوجوسلافيا القديمة. ومشكلة العراق هي مستقبل منطقة الخليج العربي كله، وقضية الصراع العربي الإسرائيلي هي أمن شرق البحر الأبيض المتوسط، وليس السلطة الوطنية الضعيفة في غزة أو إسرائيل المستقوية في تل أبيب!
وهكذا، فإن السياسة الأمريكية عليها أن تتعامل مع"مناطق"وليس مع"مواقع"، لأن ذلك هو مدلول الخريطة السياسية ومقتضاها. وفي نفس الوقت، فإن التعامل مع مناطق يمكن السياسة الأمريكية من استيعاب وتفريغ ادعاءات"قوى محلية"تتصور نفسها قائمة على"أدوار إقليمية"في المناطق التي توجد فيها ومن ثم ترتب لنفسها امتيازات تطالب بها.
"6"إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تدعي لنفسها"رئاسة العالم"وإلا جلبت لنفسها مشكلات تستثير الحساسية أو تستدعي المنافسة أو تستفز الآخرين بغير لزوم لكن عليها في نفس الوقت أن تحتفظ لنفسها بالكلمة الأخيرة في أي موضوع.
وذلك يعني:
? إن الولايات المتحدة لا تقبل قسمة أو توزيعها في مسئولية القرار العالمي.
? ولا تقبل قيادة جماعية أو نوعًا من مجلس الإدارة مسئولًا بالتضامن حتى ولو كان لرئيسه صوتان أو حتى ثلاثة!
? ولحل هذه الإشكالية فإن المدخل إلى ما تريده واشنطن يكون التشاور مع الأطراف الدولية الكبيرة، كل على حدة، ومع كل طرف داخل المنطقة التي تتصل بأمنه المباشر أو مصالحه، دون ضرورة لإشراك كل الأطراف في كل المسائل، مع ملاحظة أن الوصول إلى توافق عام زيادة لا حاجة إليها وأفضل منها أن تحجز الولايات المتحدة لنفسها حق رؤية الأفق كاملًا وسلطة الحركة عليه بمفردها.