الصفحة 9 من 13

ولذلك نجد المحدثين جعلوا بعض الأسانيد سلسلة ذهبية واختلفت أقوالهم فيها. فمنهم من جعل أصح الأسانيد: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وقيل أصحها مطلقًا: الزهري عن سالم عن أبيه عبدالله بن عمر وقيل أصحها: ابن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب. وقيل أصحها: مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر [37] .

كما جعلوا بعض الأسانيد أضعفها، والبعض الآخر الإِسناد الكاذب وقد نقل السيوطي عن الحاكم أمثلة عديدة لأوهى الأسانيد.

فمثلًا أوهى أسانيد ابن عباس مطلقًا: السُدّيِ الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عنه. قال شيخ الإِسلام: هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب [38] .

8 -استعمال الإِسناد لرواية الكتب:

وكما استعمل المحدثون الإِسناد لكل فرد من الأحاديث، استعملوه أيضًا لرواية الكتب. فالإِسناد كان له التأثير البالغ على الكتب المروية من مؤلفيها. فإن كان الرجل عدلًا، قُبلت روايته للكتاب، وإلا فلا وهذا أمر معلوم بالضرورة، فإذا لم يكن مأمون الجانب، فقد يزيد وينقص وَيُغَيِّر ويُحَرِّف. قال الشافعي: ويكون المحدث عالمًا بالسنة ثقة في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه. عدلًا فيما يحدِّث، حافظًا لكتابه إن حدَّث من كتابه، يُؤمَن من أن يكون مدلِّسًا يحدِّث عمن لقي بما لم يسمع أو يحدث عن النبي r بما يحدِّث الثقات بخلافه عنه عليه الصلاة والسلام [39] .

وقال القاضي عياض: وأما متى كان ممسك الأصل على الشيخ أو على القارئ غير ثقة ولا مأمون على ذلك أو غير بصير بما يقرأه. فلا يَحِلُّ السماع والرواية بهذه القراءة.

وقال أيضًا: وقد ضَعَّف أئمة الصنعة رواية من سمع الموطأ على مالك بقراءة (( حبيب ) )كاتبه لضعفه عندهم. وأنه كان يخطرف الأوراق حين القراءة ليتعجل. وكان يقرأ للغرباء [40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت