الصفحة 8 من 13

4-نصُّوا الحديث عن الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله، حتى تناهي أخبارهم. ثم بحثوا أشد البحث، حتى عرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم كتبوا الحديث من عشرين وجهًا أو أكثر وأجروا عملية المقارنة بين تلك الروايات، حتى وصلوا إلى نتيجة صحيحة دقيقة.

ومن الأمثلة على هذا، ما ذكره مسلم في كتاب التمييز قال: حدثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حُجرًا أبا العنبس يقول: حدثني علقمة بن وائل عن وائل عن النبي r وثنا إسحاق، أنا أبو عامر ثنا شعبة عن سلمة، سمعت حُجرًا أبا العنبس يحدث عن وائل بن حجر عن النبي r بهذا الحديث.

كلهم عن شعبة عن سلمة عن حُجر عن علقمة عن وائل، إلا إسحاق عن أبي عامر، فإنه لم يذكر علقمة. وذكر الباقون كلهم علقمة [35] .

قال مسلم: أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته أي بآمين [36] .

5-وضعوا أصولًا وقواعد لاستعمال السند استعمالًا علميًا دقيقًا، حتى أمكن الوصول إلى نتائج واضحة صريحة حول صحة الأحاديث أو ضعفها، وقد قسموا الإِسناد إلى أقسام، وجعلوها على مراتب ودرجات من حيث القبول والرد.

قال شيخ الإِسلام: يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث حفظ الإِمام الذي رجح واتقانهُ. وإن لم يتهيأ ذلك على الإِطلاق فلا يخلو النظر فيه من فائدة لأن مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأهمية على مالم يقع له حكم من أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت