الصفحة 7 من 13

وفي ضوء ما وصل إلينا من جهود المحدثين بصدد الإِسناد وتهذيبه وتقييد قواعده، وتأصيل أصوله، يمكنني أن أذكر بعض آثار السند في نقد الحديث وتنقيحه،. وتمييز الصحيح من المكذوب والموصول من المنقطع، والمرفوع من الموقوف والمرسل، فأقول:

1-رُتّبتْ أسماء الرواة بحسب القوة والضعف ترتيبًا، يكون هو الحكم في قبول الحديث وردِّه، فلا يُعَدُّ الحديث صحيحًا، إلا إذا كانت تتألف سلسلة الإِسناد من أفراد يوثق بروايتهم.

2-ولم يروا الاحتجاج إلا بالحديث الموصول غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح [31] .

وقد سُئل الشافعي عما تقوم به الحجة على أهل العلم، حتى يثبت عليهم خبر الخاصة، فقال: خبر الواحد عن الواحد، حتى ينتهي به إلى النبي r أو من انتهى به إليه دونه [32] .

فبالإِسناد تتبين صحة الحديث ويظهر اتصاله من انقطاعه. وإذا كان هناك من رفع للموقوف أو وصل للمرسل لم يخفَ على المحدثين بفضل تتبعهم الدقيق لرجال السند.

3-ونظروا إلى أهل السنة، فأخذوا حديثهم، ونظروا إلى أهل البدع، فلم يأخذوا حديثهم [33] .

ومن هذا القبيل: الحديث الموضوع المروي عن أبي بن كعب مرفوعًا في فضل القرآن، سورة سورة، من أوله إلى آخره. فقد روى السيوطي عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به، فقلت للشيخ: من حدثك به ؟ فقال: حدّثني رجل بالمدائن وهو حيٌّ، فصرت إليه فقلت من حدَّثك به ؟ فقال: حدَّثني شيخ بواسط وهو حيٌّ، فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه. فأخذ بيدي، فأدخلني بيتًا، فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني فقلت: يا شيخ من حدَّثك ؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنَّا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث [34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت