الصفحة 10 من 13

وقال: ولهذه العلة لم يُخَرّج البخاري من حديث ابن بكير [41] عن مالك إلا القليل، وأكثر عنه عن الليث. قالوا: لأن سماعه كان بقراءة حبيب [42] . وقد أنكر هو ذلك [43] .

وعند الحديث عن الأخذ بالإِجازة قال: ولمالك شرط في الإِجازة أن يكون الفرع معارَضًا بالأصل حتى كأنه هو، وأن يكون المجيز عالمًا لما يجيز، ثقة في دينه وروايته، معروفًا بالعلم، وأن يكون المجاز من أهل العلم متسمًا به.

وقال أبو عمر الحافظ: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهرٍ بالصناعة [44] .

ولذلك تجد الكتب العلمية القديمة حافلة بالسماعات التي كان المقصود منها التدليل على أن الكتاب صحيح، وليكن الاعتماد عليه، لكون الذين نقلوه إلينا بالسماع ثم الكتابة هم علماء عدول، حملوا الأمانة، ثم أدوها إلى من بعدهم كما هي.

9 -الإِسناد من اختصاص المسلمين:

وبهذا تبين أن الإسناد نعمة من نعم الله خصَّ بها هذه الأمة ولذا قال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم، أمناء يحفظون آثار الرسل، إلا في هذه الأمة [45] .

وقال محمد بن حاتم بن المظفر: إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة وشرَّفها وفضَّلها بالإِسناد. وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول، إنما هو صُحف في أيديهم. وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت