الصفحة 11 من 13

وقال شيخ الإِسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله: وعلم الإِسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد r وجعله سُلَّمًا إلى الدّراية. فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات. وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات. وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنَّة أهل الإِسلام والسنة يفرقون به بين الصحيح والسقيم والمعوج والقويم. وغيرهم من أهل البدع والكفار، إنما عندهم منقولات يأثرونها بغير إسناد وعليها من دينهم الاعتماد، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل ولا الحالي من العاطل. وأما هذه الأمة المرحومة وأصحاب هذه الأمة المعصومة، فإنَّ أهل العلم منهم والذين هم من أمرهم على يقين. فظهر لهم الصدق من المَيْن كما يظهر الصبح لذي عينين [47] .

وهذا تحقيق عظيم لم يسبق إليه شيخ الإِسلام - رحمه الله - إذ استنتج من كون الإِسناد من خصائص المسلمين، أن ماليس من الإِسلام الصحيح من العقائد والآراء، فإنه لا سند له يعتمد عليه، وإنما هي أقوال بلا دليل ومنقولات بغير إسناد.

وقد فصَّل هذا الكلام الإِمام الأندلسي أبو محمد علي بن ابن حزم رحمه الله في كتابه (الفصل في الملل والنحل) أحسن تفصيل، حيث قسَّم نقل المسلمين إلى ستة أقسام، وأثبت أن نقل الثقة عن الثقة، حتى يصل به إلى النبي r لم يوجد عند غير المسلمين، وأنَّ المبادئ الأساسية للإِسلام والشريعة المنقولة عن النبي r وما يتعلق به من الأحكام، كلُّها ثابت بهذا النوع من النقل.

[1] راجع ابن خلدون 2/138.

[2] راجع ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة 1/161، 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت