الصفحة 5 من 81

يقول الأستاذ الأعظمي: لذلك.. فكل ما قاله شاخت وما بنى عليه من البيانات والادعاءات ذهب سدى.. ثم يقول:"وبعد.. فإن سلمنا ادعاء شاخت بأن عمرو بن أبي عمرو ادعى أنه روى هذا الحديث عن عدة أشخاص وهو الراوي الوحيد عن هؤلاء جميعا، فهذه حادثة فردية، ولا يبدو إطلاقا أن شاخت بذل وقتا كافيا في بحث أسانيد أكثر الأحاديث، الأمر اللازم لتكوين نظرية من هذا النوع فضلا عن دراسة لظاهرة أسانيد الأحاديث الفقهية كافة، وإلا فتكوين نظرية وإعطاؤها صبغة الوقوع الغالبي والاعتيادي بناء على هذه الدراسة الضئيلة الهزيلة ليس ذا قيمة في مجال البحث العلمي.."ثم يقول:"هذا النوع من الأسلوب اللاعلمي في البحث يثبت في الواقع جنوح شاخت إلى الهوى بدلا من البحث العلمي النزيه" (1) .

والواقع أن المستشرقين كافة صدروا عن جهل محقق بنظام الإسناد وروحه واعتمدوا على دراسات خاطئة في المنهج العلمي والاستقراء مع ضميمة العجمة في اللغة مما أوقعهم في كثير من الاستنتاجات المتناقضة. (2)

والواقع أن هناك أسبابا كثيرة تبطل نظرية الاختلاق وتثبت أن الأسانيد نشأت نشأة طبيعية في الوسط العلمي الإسلامي وباستلهام لفكرة الإسناد من روح النصوص الشرعية نفسها التي حثت على تبني هذه الطريقة في حفظ النقول وتبليغها.

ومن الأسباب التي تبطل نظرية الاختلاق:

(1) - دراسات في الحديث النبوي. محمد الأعظمي (2/416-420) .

(2) - انظر موقف الاستشراق من السيرة والسنة النبوية. أكرم العمري ص52. وفي قضية العوائق التي أدت إلى وقوع المستشرقين في كثير من الأخطاء العلمية أنظر: السنة قبل التدوين. محمد عجاج الخطيب ص382 وموقف الاستشراق من السيرة والسنة النبوية لأكرم العمري ص76. وتاريخ الثلاث الغربي فؤاد سزكين (1/225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت