وعن إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال:"قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: « إن البر من بعد أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك» ، فقال عبد الله: يا أبا إسحاق: عمن هذا ؟ قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش، قال: ثقة ، عمن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال ثقة ، عمن ؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يا أبا إسحاق بين الحجاج بن دينار وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاوز ينقطع أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة خلاف" (1) .
وعن علي بن حجر قال: سمعت ابن المبارك يقول:"إن الله حفظ الأسانيد على أمة محمد صلى الله عليه وسلم" (2) .
شرح عبارة ابن المبارك: «الإسناد عندي من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، ولكن إذا قيل له: من حدثك ؟ بقي»
تأتي أهمية هذه العبارة في أنها تنص على جلالة الإسناد، وترد أصوله إلى الدين نفسه، وذلك على ضوء ما ذكرنا من النصوص الشرعية التي تنوه بمبدأ الإسناد في نقل النصوص الشرعية.
واستعمال عبد الله بن المبارك لكلمة «الإسناد » دليل على حصول صورة الإسناد في ذهنه ووعيه لمدلولها.
(1) - شرح عن الترمذي لابن رجب ص 88
(2) - السابق وقد ذكرنا النقول التي وقفنا عليها لبن المبارك وجمعناها قبل غيرها لأهميتها في تنظير مبدأ الإسناد ولأن عباراته أعمق من غيرها . وخاصة قوله: «الإسناد من الدين ..» .