الصفحة 20 من 81

نشطت المؤلفات المنية بنقد الأسانيد حتى غدت فترة نهاية تطبيق الإسناد رواية من أكثر عصور النقد الحديثي ازدهارا.

الإسناد في منظومة المعرفة الإسلامية .التأصيل والتنظير

إن كل هذه النصوص استدعت اهتمام المحدثين ونادت على قريحة نقادهم فصاغوا معانيها في عبارات تنظيرية وجمل تأصيلية توحي بتنبههم منذ وقت مبكر إلى خطر الإسناد فغدت عباراتهم بمثابة دستور لهذه النظرية وأساسا لبنائها الشامخ.

وسنورد هنا جملة من تلك العبارات التي نظر بها المحدثون النقاد لمبدأ الإسناد حضور هذه النظرية في فكرهم النقدي، وأن منهجهم قام على أسس نظرية عميقة كما أسلفنا في المقدمة.

يقول عبد الله بن المبارك: «الإسناد عندي من الدين، ولولا الإسناد لقال مَنْ شاء ما شاء ولكن إذا قيل له: من حدثك ؟ بَقِيَ » (1)

قال تلميذ ابن المبارك الذي روى عنه هذه الرواية:"ذكر ابن المبارك هذا عند ذكر الزنادقة وما يضعون من الأحاديث".

وقال عبد الله بن المبارك أيضا: « بيننا وبين القوم - أي المبتدعة والكذبة- القوائم -يعني الإسناد-» . (2)

(1) - رواه مسلم في مقدمة صحيحه ( 1/87) والترمذي في العلل الصغير ص 87 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/17) ولبن حبان في كتاب الضعفاء (1/17) والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 209 والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 6 والخطيب النغدادي في الكفاية ص393 وشرف أصحاف الحديث ص 40 والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/147) وابن عبد البر في مقدمة التمهيد (1/56) وأوردها ابن الصلاح في علوم الحديث ص215 ، وابن تيمية في منهاج السنة النبوية ( 4/96) وابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص 268، والذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1054) والتاج السبكي في طبقات الشافعية (5/187) والسخاوي في فتح المغيث ص 335 والزرقاني في شرح المواهب اللدنية (5/187) .

(2) - رواه مسلم في مقدمة صحيحه (ص12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت