وقد برع المحدثون بتصنيف كتب معينة في مجال النقد مثل كتب الأنساب والأسماء المشتبهة والمدلِّسين والمختلِطين والعلل والمصطلح ، بحيث يندر أن توجد كلمة في إسناد أو متن إلا وقد استوفوه بالبيان .
ثم ارتقت عناية المحدثين بابتكار كتب تخريج الأحاديث ، وهي التي تعنى ببيان مواضع ودرجات الأحاديث التي وردت في كتب الفقه والتفسير الشهيرة ، تيسيرا على الفقهاء والعلماء في العلوم الأخرى الذين لا باع لهم في علوم النقد. (1)
وبهذا نعلم أن الإسناد وان انتهى تطبيقا في مجال الرواية إلا أنه ظل المجال الذي يعتمد عليه المحدثون في عمليات النقد.
الخلاصة
نشأة الإسناد نشأة طبيعية مع النصوص الشرعية نفسها إذا اقتضى الأمر حفظها ونقلها، فاستخدم الإسناد وسيلة لذلك.
بطلان نظرية اختلاق الإسناد التي قال بها المستشرقون، والتي بنوها على دراسة خاطئة لمادة الأسانيد في العصور المبكرة.
تفاوت الرواة - في بداية عهد الإسناد - في الاهتمام بهيئة الإسناد فكان الجمهور ملتزما بصورته ومادته ثم تطور الاهتمام بهيئة الإسناد حتى غدا تقليدا علميا صارما فيما بعد.
انتهى عصر تطبيق نظرية الإسناد في منتصف القرن السابع الهجري، بمعنى عدم الاعتماد على الإسناد في الرواية وتناقل النصوص، وصار المعول على المصنفات المشهورة التي جمعت تلك النصوص واعتمدت الأسانيد الواردة فيها كتكون مجالا للنقد.
(1) - وقد استوفى مصنفات المحدثين في خدمة السنة والأسانيد العلامة الكتاني في كتابة الرسالة المستطرفة . ويوجد استقصاء مبدع لكتب السنة ومصنفات المحدثين عند حاجي خليفة في كشف الظنون، وقد عني صديق حسن خان ببيان مناهج كتب السنة الشهيرة في كتابه الحطة في ذكر الصحاح الستة، و استوفى تاريخ التأليف عند المحدثين الأستاذ فؤاد سزكين في الجزء الأول من تاريخ التراث العربي ولبروكلمان مادة واسعة عن مصنفات المحدثين لكنها منثورة في أجزاء الكتاب.