ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1) .فإن هذا الحديث المتواتر الذي رواه العشرات من الصحابة دليل على فشو الإسناد بينهم ، وهو النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يكن إسناد القول إلى قائله أمرا شائعا وطريقا مسلوكة لما كان لهذا الحديث معنى. ولأجل هذا الحديث تزايد حرص الصحابة وتثبتهم في نسبة أي شئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فمن هؤلاء الذين ثبت عنهم الاحتياط في قبول الأخبار: أبو بكر الصديق (2) وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب (3) .
إن النصوص والآثار التي سقناها تثبت وجود الإسناد منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أخذ ينمو من حيث المادة والاهتمام به عبر الأجيال حتى أخذ مكانته اللائقة والمحورية كعلو وأساس في منهج نقد الآثار والنصوص على يد علماْ القرن الثاني الهجري.
نهاية تطبيق مبدأ الإسناد في الرواية
(1) - رواه البخاري في مواطن منها (1/52) ومسلم (1/10) وابن حبان في صحيحه (1/214) والحاكم في المستدرك (1/149) والترمذي في السنن (5/35) وضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة (3/22287) . وقد حكم الكثير من الحفاظ عليه بأنه حديث متواتر، انظر: لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة محمد مرتضى الزبيدي. تحقيق محمد عطا.ص2261 ط دار الكتب العلمية .بيروت 1985.
(2) - قال الحاكم في المدخل ص 46 عن أبي بكر الصديق: « هو أول من وقى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/2) : « وهو أول من احتاط في قبول الأخبار» .
(3) - قال ابن حبان في المجروحين (ص38) : «إن عمر وعليا أول من فتشا عن الدجال في الرواية وبحثا عن النقل في الأخبار ثم تبعهم ناس على ذلك» .