الصفحة 12 من 81

وفي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر فقال:"أيها الناس: حدثني تميم الداري أن أناسا من قومه كانوا في البحر .."الخ حديث الجساسة المشهور (1) .والشاهد في إسناده صلى الله عليه وسلم القصة إلى قائلها ، وذُكِر هذا الحديث مثالا لرواية الأكابر عن الأصاغر.ومن تطبيقات ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقن القرآن لأصحابه كما تلقاه من جبريل عليه السلام ، وكان يحفظ عنه الصحابة ويكتبون ، وعندما جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما اعتمد زيد بن ثابت في نقد مصادر الآيات القرآنية فكان يعتمد على ما وجد مكتوبا ومحفوظا معا ويشترط توافر اثنين يحفظان القراءة التي يراد إثباتها في المصحف الإمام (2) . فكان هذا التوجيه النبوي والتطبيق العملي من الصحابة من أسس نظرية الإسناد ، إذ استوحى المحدثون منه فكرة صحة النص بناء على توافر شرط النقل المتصل عن العدول الضابطين، وغدا بمثابة الأصل العام الذي استحضره منهج النقد عند المحدثين في كل طور من أطواره.

(1) - صحيح مسلم (2/2265) حديث رقم 2942. فؤاد عبد الباقي.

(2) - انظر: مقدمة تفسير القرطبي (2/49-59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت