السبب الأول: الأثر العظيم المترتب على حفظ هذه الضرورات من السعادة في الدنيا والآخرة..
أما في الدنيا فأمن الناس واطمئنانهم، وحصول كل منهم على حقوقه وقيامه بواجباته، وعدم اعتداء أحد على آخر.
وأما في الآخرة فما تناله الأجيال البشرية التي تحفظ هذه الضرورات، من ثواب الله ورضاه الذي هو غاية العباد من ربهم سبحانه وتعالى.
السبب الثاني: انصراف غالب الناس ، ومنهم كثير من المسلمين عن حفظ هذه الضرورات على رغم اتفاق الأمم على ضرورة حفظها..
وعلى رغم ما لحق البشرية من آثار سيئة بسبب تضييعها في الدين والنفس والعقل والنسل والعرض والمال، مع سعى كثير من مفكري العالم الحثيث ودعاة الإصلاح فيه إلى وقاية الأمم من أضرار تضييعها ومعالجتها..
وقد طرق أولئك المفكرون كل باب من الأبواب التي عنت لهم، ولكنهم لم يهتدوا إلى الباب الوحيد الذي يمكنهم إذا ولجوه أن يجدوا بغيتهم فيه.. وهو باب الإسلام العظيم الذي عنى عناية لا يوجد لها مثيل بحفظ هذه الضرورات، وليس ذلك بغريب، لأنه من عند الله العالم بما فيه صلاح عباده وفوزهم.
السبب الثالث: أن هذه الضرورات يتكرر ذكرها في كتب أصول الفقه وفي شروح الحديث وكتب التفسير وكتب الأخلاق وغيرها..
ولكنها لم تفرد فيما أعلم بمرلف مستقل يبين شأنها، ويوضح خطرها، ويذكر لكل واحدة منها أمثلة من أبواب الفقه، لتقع موقعها في نفوس المسلمين وغيرهم، ويعلموا أن السعادة كل السعادة في حفظها والشقاء كل الشقاء في التفريط فيها.
هذه بعض الأسباب التي دعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع الخطير الذي أرجو الله تعالى أن يسدد خطاي في مسيرتي فيه وفي غيره وأن يكتب لي الأجر ويجعل العمل خالصًا لوجهه الكريم..
كما أسأله تعالى أن ينفع به قارئه أينما كان وينفع به من شاء من عباده.