إن الانسان ملك لخالقه، وليس ملكًا لنفسه، لذلك لا يجوز له أن يتصرف في نفسه إلا في حدود ما أذن له الخالق، فليس له أن يضر نفسه بحجة أنه لم يعتد على أحد، لأن اعتداءه على نفسه كاعتدائه على غيره عند الله تعالى.
وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعيد شديد لقاتل نفسه؛ لعدم إمكان استيفاء القصاص منه، واعتدائه على نفس معصومة..
روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
(من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) [البخاري (7/32) ومسلم (1/103-104) وراجع شرح النووي على مسلم (2/118) وما بعدها] .
ويحمل التخليد على طول الإقامة، أو أن قاتل نفسه استحل ذلك.
لذلك كثر الانتحار في البلدان الكافرة، ولا يكاد يذكر في بلدان المسلمين، حتى في هذا العصر الذي ابتعد فيه أكثر المسلمين عن دين الله والتمسك بشريعته، وما ذلك إلا بسبب ما بقي في نفوس المسلمين من خوف الله وعذابه.
المبحث الرابع: تناول المضطر ما يحرم عليه لإنقاذ حياته..
والمحرمات تنقسم قسمين:
قسم ليس ملكًا لأحد، كالميتة، والصيد الحرام، كصيد البر بالنسبة للمحرم، وصيد الحرم، وكذلك السباع المحرمة، وهى كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وكذلك الدم المسفوح..
فللمضطر أن يتناول ما وجده منها لإنقاذ نفسه من الهلاك..
وقسم هو ملك لمن عصم دمه وماله، كمال المرمن والذمي، فللمضطر أيضًا تناول ما ينقذ نفسه من الهلاك ولو بالقوة، ومقاتلة مالكه عند الامتناع من بذله بالمعروف..
وإذا لم يستطع التغلب على صاحب المال فمات جوعًا أو عطشًا فإن صاحب الطعام يضمن ذلك المضطر.