وأخبر صلى الله عليه وسلم أن أي قتل حرام وقع في الأرض يصيب منه ابن آدم الذي سن القتل نصيبه من الإثم، كما في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه:"أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال:"
(ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه سن القتل أولًا) . [البخاري (8/35) ومسلم (3/1303) ] .
وأخبر صلى الله عليه وسلم عما يصيب قَتَلَةَ الناس طاعة لآمريهم من الطغاة الظلمة.. وأن ذلك على نقيض من قتل تنفيذًا لأمر الله ورفع كلمة الحق..
كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
(يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله عزَّ وجل:"لم قتلته؟"فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول:"فإنها لي"، ويجئ الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله عزَّ وجل:"لم قتلته؟"فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول:"فإنها ليست لفلان"فيبوء بإثمه) . [النسائي (7/78) قال المحشي على جامع الأصول (10/210) وإسناده حسن] .
المبحث الثاني: العلماء يبينون خطر قتل النفس بغير حق
سبق قول ابن عمر، رضي الله عنهما:
إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله..
قال ابن الأثير، رحمه الله:"ورطات"جمع ورطة، وهى الهلاك، وأصل الورطة أرض مطمئنة لا طريق فيها، أَوْرطَه، أي أوقعه في الورطة. [جامع الأصول (10/205) ] .
ولشدة الوعيد الوارد في القرآن والسنة - كما مضى في المبحث السابق - رأى بعض السلف أن القاتل عمدًا لا توبة له..
قال ابن كثير، رحمه الله:
"وقال الإمام أحمد ـ وساق سنده إلى سالم بن أبى الجعد ـ عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رجلًا أتى إليه، فقال: أرأيت رجلًا قتل رجلًا عمدًا فقال: {جزاره جهنم خالدًا فيها} الآية.."