فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 175

أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين محروسًا من خلل والأمة ممنوعة من الزلل". [الأحكام السلطانية] ."

وأوجبوا نصب خليفة للمسلمين من أجل أن يحكم بينهم بما أنزل الله، ليحمي تلك الضرورات من الفساد ويرفع راية هذا الدين..

قال الإمام أحمد شاه ولي الله الدهلوي، رحمه الله:

"اعلم أنه يجب أن يكون في جماعة المسلمين خليفة، لمصالح لا تتم إلا بوجوده، وهى كثيرة جدًا، يجمعها صنفان:"

أحدهما: ما يرجع إلى سياسة المدينة، من ذب الجنود التي تغزوهم وتقهرهم وكف الظالم عن المظلوم، وفصل القضايا وغير ذلك.

وثانيهما: ما يرجع إلى الملة، وذلك أن تنويه دين الإسلام على سائر الأديان لا يتصور إلا أن يكون في المسلمين خليفة ينكر على من خرج من الملة وارتكب ما نصت على تحريمه، أو ترك ما نصت على افتراضه أشد الإنكار.

ويذل أهل سائر الأديان، ويأخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون، وإلا كانوا متساوين في المرتبة، لا يظهر منهم رجحان إحدى الفرقتين على الأخرى، ولم يكن كابح يكبحهم عن عدوانهم..

والنبي صلى الله عليه وسلم جمع تلك الحاجات في أبواب أربعة: باب المظالم، وباب الحدود، وباب القضاء، وباب الجهاد..". [حجة الله البالغة (2/735) وراجع أيضًا ص772] ."

وقول ولي الله الدهلوي رحمه الله:"ويذل أهل سائر الأديان..."مراده أن يعلو دين الله تعالى الذي هو الدين الحق الذي لا يقبل من عباده دينا سواه - { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرةِ مِنْ الْخَاسِرينَ} [آل عمران (85) ] - أن يعلو على سائر الأديان، وتكون له الهيمنة على غيره، لتظهر لعامة الناس محاسنه، ويروا فيه ما يحببهم إليه ويجعلهم يرمنون به، أو يحترمونه ويحترمون أهله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت