فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 175

فدين الله تعالى الذي هو أهم الضرورات، لا يكون محفوظا الحفظ الذي أراده الله تعالى، إلا بدعوة الناس إليه، وبيانه لهم بالحجة والبرهان، لأن في الدعوة إليه تكثيرا لسواد أهله، وتقوية لهم ولدينهم بحمايته من العدوان من أعدائه الذين يتربصون به في كل زمان...

المبحث الرابع: وجوب الحكم بالإسلام..

هل يمكن أن يكون الدين محفوظًا إذا لم يكن هو الحاكم؟!

نعم يكون الوحي محفوظًا كما وعد الله، وتكون معانيه محفوظة من التحريف، لأن الله قيض علماء الإسلام أن يبينوا للناس الحق من الباطل..

ولكن ليس ذلك هو الحفظ المراد لله تعالى فقط، إن المراد بحفظ هذا الدين أن يردي غرضه في الأرض، أن يحكم تصرفات البشر، أن يقضي لصاحب الحق بحقه ويرد على صاحب الباطل باطله.

إن الناس يعتدي بعضهم على بعض في هذه الضرورات التي لا حياة لهم بدونها، يعتدون على دينهم، ويعتدون على نسلهم وعرضهم ونسبهم، ويعتدون على عقلهم، ويعتدون على مالهم، ويعتدون على نفوسهم، وهذا ما نراه اليوم من العدوان على ضرورات المسلمين أنفسهم من عدوهم

وليس هناك مبدأ من المبادئ الموجودة في الأرض قادر على حفظ هذه الضرورات حفظًا يكفل لهم الحياة السعيدة، إلا هذا الدين، لأنه من عند الله العالم بما يصلح أحوال الناس العادل الذي لا يخاف أحد من جهل يعتريه، كما لا يخاف من ظلم يتصف به..

فدين الله الذي هو أهم ضرورات حياة البشر، لا يتم حفظه إلا بالحكم به وتطبيق شريعته في الواقع.

لذلك نفي الله تعالى عمن لم يحكم الدين الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم الإيمان..

فقال تعالى: {فلا وَربِّكَ لَا يُرمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَر بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [النساء: 65] .

وأثبت تعالى صفة الكفر وصفة الظلم وصفة الفسق لمن حكم بغير ما أنزل الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت