(1972م) دعا فيها إلى تجنيب أمريكا العلاقات الحميمة مع اليهود، وساير هو حفيد الرئيس ويلسون المتقدّم الذكر - قد حادوا منذ زمن طويل عن وجهة النظر المسيحية التاريخية تجاه"إسرائيل"والقدس).
ويقول: (على من يؤمن منّا بأنّ الكتاب المقدّس هو كلمة الله أن يهبّ الآن لمساعدة جيراننا اليهود، فما أعطاهم الله يحقّ لهم أن يمتلكوه، ولا يجوز أن يقايضوا على الأرض التي كسبوها) .
ولذلك تعدّ دولة اليهود"إسرائيل"تحقيق لنبوءة توراتية يؤمن بها الإنجيليون، بل إنّ بعضهم يرى أنّ حماية اليهود هو لكون اليهود سيصبحون يومًا نصارى.
يقول"دان روسنغ"مدير دائرة الطوائف المسيحية في وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية: (إن المشروع اللاهوتي الإنجيلي ليشير بوضوح إلى أن على اليهود أن يصبحوا مسيحيين، طبعًا ليس اليوم وإنّما في يوم من الأيّام) .
ومن طريق هؤلاء الإنجيليين التوراتيين - الكتاب المقدس كما يسمّونه - استطاع اليهود إقناع الشعب الأمريكي بالروابط العنصرية بين الولايات المتحدة الأمريكية واليهود، وبالالتزام الديني للحفاظ على اليهود ودولتهم، ومن خلالهم استطاع اليهود النفاذ إلى مراكز القرار وصنع السياسة في الإدارة الأمريكية نفسها.
واليهود هم اليهود، وأصحاب العقائد يتعاملون بالسياسة ويستخدمون الكياسة ما دامت ضمن مصالحهم حتى إذا اقترب معاد لمخاصمتهم ولسلبهم مكاسبهم كشّروا عن أنيابهم، والذين يريدون إخراج أمريكا كدولة - حكومة وشعبًا - من هذا الإطار هم من الشعب الأمريكي ولكنّهم ينفخون في رماد، وهم فقط يريدون إثبات مواقف أكثر من تغيير سياسة ومنهج، ولذلك سمّى"بول قندلي"كتابه"من يجرؤ على الكلام؟"وهو عنوان يدل على نفسيّة كاتبه أيّ إن الذين يريدون الحديث عن مصلحة أمريكا هم في توجّس ولا يستطيعون الحديث ولو همسًا عن الحال التي فيها أمريكا.
وإذا رضي أصحاب المصالح؛ الرواد الأوائل أن يتخلّوا عن سيطرتهم على أمريكا تحت لعبة الديمقراطية وتداول السلطة ورضوخ الأقلية لحكم الأغلبية، فإنّ هذا لا يمكن أن يقبله التوراتيون، ولذلك عندما حاول"بول فندلي"المس في هذا الأمر وهو عضو الكونغرس الذي