الصفحة 4 من 15

كانت هذه العقلية - عقلية المصالح لا العقائد - هي التي تحكم أمريكا وكان يقابل ذلك تيار يصارع لإثبات وجوده وسيطرته ويملك لغة الخطاب الإرثي الكامن في نفس هذا التاجر الجشع، ألا وهو الخطاب الديني.

التيار الأوّل يقدّم المبادئ والعقائد على المصالح، فتكون المصالح تابعة للعقائد والمبادئ، وتيار آخر يرى أن المصالح مقدّمة على المبادئ، وكون أمريكا قائمة في بداية الأمر على المال والثراء، فكانت المعارك عادة تنتهي لمصلحة المال والثراء.

ومثال ذلك قانون تحريم الخمر، فقد كافحت الديانة البرسيتياريانة - القساوسة - من سنة (1820م) لمنع الخمر وبقيت تشتد في دعوتها حتّى سنة (1906م) حيث بلغ أوجّها ووجدت دعوتها قبولًا بين الكنائس والمدن والقرى الصغيرة حتّى سنة (1920م) عندما صدر القرار للمادة الثامنة عشر المعدّلة في الميثاق القومي - البالغ عمرها وقتئذ ثلاثة عشر عامًا - وقضى بتحريم الخمر ومنع صنعها والاتجار بها، وبقي العمل بالقانون حتّى سنة (1930م) حيث اتّجهت الأنظار لإعادة تصنيع الخمر لتنمية الناحية الاقتصادية وتشغيل الحركة العمالية، وبهذا انتصر التاجر على المتديّن، وكلاهما سياسي.

ولا ينبغي الذهاب بعيدًا في الفصل بين هذين التيّارين، فكلاهما يتعامل مع المصالح وكلاهما إنجيليّ متعصّب، ولكن كانت بؤرة الخلاف في نقطتين:

أولاهما: من نقدّم.

وثانيًا: دور أمريكا مع العالم الخارجي.

فالقول بأنّ"ويلسون"ليس متديّنًا تجاوزٌ للحقيقة، فهو صاحب المبادئ العشر البروتستانية ولكنه كان لا يرضى بأن تستخدم الولايات المتحدة في حرب لمصلحة دولة أو دول أخرى، مع أنّه فرض على أمريكا تهجير مائة ألف يهوديّ إلى فلسطين، وذلك سنة (1946م) في إعلان له في ديسمبر.

بقيت هذه السياسة هي التي تحكم رجل البيت الأبيض ومديري السياسة حتّى كانت الحرب العالمية الثانية، وقد طلب روزفلت من الكونغرس كثيرًا السماح بالدخول للحرب إلا أنّه كان يجابه بالرفض والإنكار حتّى كانت"بيرل هاربر"وبدون سابق إنذار قامت القوات الجوية اليابانية وبغباء أو لسبب ما يزال مجهولًا وفجأة بقصف حاملة الطائرات الأمريكية"بيرل هاربر"ودمرتها تدميرًا كاملًا، وحينها ذهب"روزفلت"وخطب الكونغرس والدموع تطفر من عينيه أنّ هيبة أمريكا قد صارت في الحضيض ومرغت في الطين، فما كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت