فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 241

يلجأ مُلاَّك الإعلام والمتنفذون فيه إلى أسلوب الحشد واحتكار الأصوات لمحاصرة

المتلقين ذات اليمين وذات الشمال بالحديث في نسق واحد عن رأي أو دعوة يريدون

لها الانتصار والانتشار فيجعلونها محور حملاتهم الإعلامية .

ومُلاَّك الإعلام بجميع أنواعه يتكئون على حتمية نفسية واجتماعية تقول: إن

المعلومة وإن كانت كاذبة ، والفكرة وإن كان أنصارها قلة ، قد تتحول في عقول

الأفراد إلى عكس ذلك إذا كثر تردادها وبدا للجماهير أن الناس يؤيدونها(وإن كان

الواقع بخلاف ذلك)؛ ولذا فإن الحملات الانتخابية في كل مكان تصاحبها حملات

استطلاعات الرأي التي وإن كان الأصل فيها أنها تعبر عن رأي الجماهير حول ذلك

الأمر أو ذلك الشخص إلا أنها قد تكون سائقًا للجماهير إلى هذا الأمر أو ذاك من

حيث لا يشعرون . فمقالات تنشر اليوم في مجلات وجرائد متعددة تنادي بفكرة أو

تطبل لشخصية مصحوبة ببضع برامج متلفزة حول الموضوع نفسه في مساء ذلك

اليوم كافية لجعل استطلاعات الرأي صباح اليوم التالي تصب في الاتجاه الذي يراد . وعندما يفاجأ أصحاب الرأي الآخر بتلك الجماهيرية التي تؤيد ذلك الرأي يسقط

نصفهم في منتصف الطريق .

هذا الأمر وإن كان ظاهرًا في الدول التي تطبق ما يسمى بالديموقراطية

الغربية ، إلا أنه أصبح منهجًا يسلكه غيرهم في سبيل تحقيق ما يريدونه من تغيير ؛

خصوصًا في تلك المجتمعات الإسلامية التي تتصارع عليها تيارات التغريب

ودعوات تجفيف المنابع بحكم صمودها مِن قبلُ في وجه الفكر الاشتراكي ، ومِن بعدُ

في وجه الفكر الغربي (الليبرالي) .

ومن التطبيقات البارزة لهذه الظاهرة: (قضية المرأة) ؛ فلقد كانت - ولا

زالت - قضية صمود المرأة المسلمة خصوصًا في بعض المجتمعات الإسلامية

مسرحًا لمنازلات متعددة بين أنصار المرأة المسلمة وأعدائها ، هذه المنازلات

تتفاوت من مجتمع لآخر حسب مستوى التغريب الذي وصل إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت