فمن بلد إسلامي سيطر عليه العلمانيون تُمنع المرأة فيه من مجرد غطاء
الرأس ، وتُهدد بحرب استئصالية ، ومحاكمة الحزب الذي تنتمي إليه بهذه التهمة بل
الجريمة في زعمهم إلى مجتمع سبقت فيه الصحوة الإسلامية غيرها ؛ حيث تنطلق
دعاوى التحرر والاختلاط ونزع حجاب الوجه مصحوبة بحملات إعلامية منظمة
عبر منافذ إعلامية مقروءة ومرئية تشبه في فلسفتها الضربات الجوية العسكرية التي
تهدف إلى إنهاك الخصم تمهيدًا للانقضاض عليه . هذه الحملات الإعلامية
استخدمت سلاح الحشد والأرقام المضللة مصحوبة بتلميحات وجداول زمنية للتغيير ، ووضع هذه الحملة في قالب المصلحة المتوهمة والحرص على رقي المجتمع .
ورغم إخفاق تلك الحملات وانكشافها ووقوف الرأي العام ضدها فإنها أثارت
عددًا من التساؤلات والوقفات الجديرة بالتأمل . ومنها:
-ليس بمستغرب أن يتفنن دعاة أي فكرة ومنهج ويستميتون من أجل بث
فكرتهم ومنهجهم ؛ وإنما المستغرب هو التقاعس عن ذلك .
-التيارات العلمانية رغم أنها نخبوية - حسب زعمها - إلا أنها تيارات
منظمة ، لها أهداف قريبة وأخرى بعيدة المدى ، وهي تستخدم الإعلام والاحتكار
الفكري من أجل بث شعور كاذب في المجتمعات بأن طروحاتها تمثل رأي السواد
الأعظم .
-يومًا بعد يوم يزيد الاستقطاب بين الإعلام من جهة وبين المجتمعات
الإسلامية من جهة أخرى ، مما ينذر بأخطار تربوية على الناشئة ؛ فبعض ما هو
محرم وممنوع في البيوت والمدارس وكتب الفقه وبرامج الفتوى والمساجد مباح في
وسائل الإعلام ! هذا التناقض قد يستطيع أصحاب الحكمة التعامل معه على مضض ، بخلاف الشباب والفتيات الذين يعيشون في طور المراهقة وطور النمو العقلي .
-لا بد أن يعي الإعلام الإسلامي دوره وواجبه في الوصول إلى عيون وآذان
المجتمعات ، لتسمع صوتًا آخر ، وترى صورة أخرى . فمن غير المعقول الانشغال
فقط بمخاطبة الذات وترك الجماهير للآخرين . لقد كان الإعلام ورجاله يُسمَّون