فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 241

معه ، ونفسر في نطاقه ما نراه موافقًا له . وكما أن هذا الموقف مقتضى ديننا فهو

أيضًا مقتضى حرية الدين التي وردت في الإعلان العالمي للحقوق الإنسانية ؛ إذ إن

هذه الحرية لن يكون لها معنى بالنسبة لنا إذا كان غيرنا هو الذي يفرض علينا كيف

نفهم ديننا ، وماذا نأخذ منه وماذا ندع ، ثم يعاقبنا إذا نحن لم نلتزم بما أَمَرَنا به !

في ضوء ما سبق نقرر رفضنا القاطع لبعض ما ورد في مقررات مؤتمر

بكين متعلقًا بالعلاقة الجنسية ، ونرى فيه دعوة إلى الإباحية التي لن ينتج عنها إلا

مزيد من التفسخ الخلقي ، والتفكك الأسري ، وانتشار الأمراض التناسلية ، وتعزيز

النزعة الفردية ، وما يتبع ذلك كله من زيادة في الجريمة ، وتهديد لأمن المواطنين

وسلامتهم .

لكننا نقر مع ذلك أن المرأة تعاني عالميًا من ظلم يجب أن يرفع عنها ، ومن

فقر يجب أن يزال ، وأن هذا إنما يكون بالتعاون بين الجنسين باعتبارهما مخلوقين

بشريين تحركهما الحجج العلمية والدوافع الخلقية . ولن يتحقق أبدًا بإثارة جنس على

جنس ، بل يُخشى أن تؤدي مثل هذه الإثارة إلى صراع تكون المرأة في نهايته هي

الخاسرة .

ويسرنا أن نشارك غيرنا من شعوب العالم في حل هذه المشكلات مهتدين

بديننا وتجاربنا وتاريخنا ، ومستفيدين كذلك من فكر غيرنا وتجربته وتاريخه .

وعليه فإننا في مجال إزالة الفقر ندعو دول العالم وأفراده إلى أن يطبقوا

فريضة الزكاة الإسلامية ، ولو فعلوا لما بقي على وجه الأرض فقير ذكرًا كان أم

أنثى . كيف لا ، وهي ضريبة سنوية مقدارها 5,2% من رأس المال ، تؤخذ من

الأغنياء وتوزع على الفقراء ، وأن يطبقوا المبدأ الإسلامي الذي يجعل من حق

كل إنسان أن يعيش حياة كريمة ما دام المجتمع قادرًا على ذلك . ونضم صوتنا

إلى المنادين بإزالة الآثار السلبية للعولمة وما ينتج عنها من زيادة فقر الفقراء،

واستغلال عمل النساء . ونرى مع غيرنا أن مما يساعد على تخفيف الفقر عن البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت