معه ، ونفسر في نطاقه ما نراه موافقًا له . وكما أن هذا الموقف مقتضى ديننا فهو
أيضًا مقتضى حرية الدين التي وردت في الإعلان العالمي للحقوق الإنسانية ؛ إذ إن
هذه الحرية لن يكون لها معنى بالنسبة لنا إذا كان غيرنا هو الذي يفرض علينا كيف
نفهم ديننا ، وماذا نأخذ منه وماذا ندع ، ثم يعاقبنا إذا نحن لم نلتزم بما أَمَرَنا به !
في ضوء ما سبق نقرر رفضنا القاطع لبعض ما ورد في مقررات مؤتمر
بكين متعلقًا بالعلاقة الجنسية ، ونرى فيه دعوة إلى الإباحية التي لن ينتج عنها إلا
مزيد من التفسخ الخلقي ، والتفكك الأسري ، وانتشار الأمراض التناسلية ، وتعزيز
النزعة الفردية ، وما يتبع ذلك كله من زيادة في الجريمة ، وتهديد لأمن المواطنين
وسلامتهم .
لكننا نقر مع ذلك أن المرأة تعاني عالميًا من ظلم يجب أن يرفع عنها ، ومن
فقر يجب أن يزال ، وأن هذا إنما يكون بالتعاون بين الجنسين باعتبارهما مخلوقين
بشريين تحركهما الحجج العلمية والدوافع الخلقية . ولن يتحقق أبدًا بإثارة جنس على
جنس ، بل يُخشى أن تؤدي مثل هذه الإثارة إلى صراع تكون المرأة في نهايته هي
الخاسرة .
ويسرنا أن نشارك غيرنا من شعوب العالم في حل هذه المشكلات مهتدين
بديننا وتجاربنا وتاريخنا ، ومستفيدين كذلك من فكر غيرنا وتجربته وتاريخه .
وعليه فإننا في مجال إزالة الفقر ندعو دول العالم وأفراده إلى أن يطبقوا
فريضة الزكاة الإسلامية ، ولو فعلوا لما بقي على وجه الأرض فقير ذكرًا كان أم
أنثى . كيف لا ، وهي ضريبة سنوية مقدارها 5,2% من رأس المال ، تؤخذ من
الأغنياء وتوزع على الفقراء ، وأن يطبقوا المبدأ الإسلامي الذي يجعل من حق
كل إنسان أن يعيش حياة كريمة ما دام المجتمع قادرًا على ذلك . ونضم صوتنا
إلى المنادين بإزالة الآثار السلبية للعولمة وما ينتج عنها من زيادة فقر الفقراء،
واستغلال عمل النساء . ونرى مع غيرنا أن مما يساعد على تخفيف الفقر عن البلاد