ويجعلها داعية خير تتفرغ وأخواتها المؤمنات لوظيفة إعداد النشء الصالح ، وأنْعِمْ
بها من وظيفة لإعداد الأجيال ، لا لجمع الأموال وتتبع مزاجيات الفراغ !
-الواجب أن تكون معلمات الأجيال المسلمة نخبة صالحة تحمل همّ الإسلام ،
وتسير بخطوات إيجابية في تعليم الأجيال المسلمة وتثقيفها ، وتزويد بناتنا بأساليب
التربية التي تفيدهن مستقبلًا ، لا بحشو الأذهان بقضايا لا تفيد ولا تغني في الحياة
العملية شيئًا .
إنها خير منقذ لطالباتها من الوقوع في أحضان الانحراف والإلحاد ؛ فهي
تعلمهن الفضيلة بسلوكها وأقوالها: تنمي شخصيتهن ، وتشحذ عقولهن ، وتنقل
إليهن الحقائق العلمية مع حقيقة ثابتة وهي: أن نجاح الجيل وتفوّقه لا يتمثل إطلاقًا
في مدى ما يحفظ ، بل فيما يعي ويُطبّق ، ثم إن التفوق في الدراسة ليس غاية
وهدفًا ... بل الفائز حقًا هو من فاز بالدار الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن .
هذا ؛ ومع أننا نرفض أن تكون أجيالنا ضحايا الإهمال واللامبالاة ، فإننا نؤكد
على الأم المعلمة ؛ إذ عليها أن تقوم أولًا بواجبها الأساس كزوجة صالحة ، وأم
مربية تحسن تربية أولادها ، ومن ثم تربي أولاد الآخرين ، ولا تنسى أن فرض
العين أوْلى من فرض الكفاية .
-وقد حدد علماؤنا القدماء صفات المعلم المسلم في التعامل مع طلابه ،
وذكروا أفضل الآداب لاتباعها ، وعلى ضوء تلك الآداب ؛ فعلى المعلم أو المعلمة:
إخلاص النية لله تعالى: وأن تقصد بتعليمها وجه الله وتحتسب الثواب منه
وحده ، وتتطلع إلى الأجر الجزيل الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: من دل على خير فله مثل أجر فاعله [3] .
فلا تعمل لأجل المكانة ولا لمدح الناس ولا للراتب وحده ، وإنما عملها في
سبيل الله ، وتكون قدوة للناشئات في ذلك ، وإلا ... فإن فاقد الشيء لا يعطيه ،
وأنّى للأعمى أن يقود غيره ويرشده للطريق السليم ؟ !