فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 232

فإذا لم تكن هذه القضايا الجديدة هي محور النقاش في قاعات الدرس الجامعي. الذي يصوغ عقول الشباب فمعنى ذلك أن جامعاتنا تعمل في فراغ أيديولوجي وتخرج للمجتمع نماذج خربة واهنة أو مشوشة أو يائسة من جدوى العقيدة في بناء المجتمع الجديد ، نماذج تحس في أعماقها بالجفاف الروحي فهي لم تظفر بأرضية من الفكر الديني تقف عليها مطمئنة في مواجهة رياح التغيير العاصفة ، وإما لأنها محرومة من هذا اللون من الدراسة وإما-وهو الأخطر-لأنها غير مقتنعة بما عرض عليها من موضوعاته. وينتهى الأمر بهذه إلى أن تتبعثر في الفراغ ، وتحس باللامبالاة تجاه مسائل العقيدة ، لأن أسلم الطرق ألا تبالي ، فالهرب أسلم المسالك.

والغريب أن هذه الحال قد طفحت على سطح المجتمع منذ أوائل القرن التاسع عشر ، حين بدأ اللقاء والاصطدام بين ثقافتي الشرق والغرب يواجه مبعوثين إلى أوربا ، على عهد محمد على-في مصر-وتعرضت أعمال روائية منذ ذلك العهد وحتى يومنا هذا لتصوير التمزق الفكري الذي يعانيه هؤلاء المبعوثون ، من أمثال: تخليص الإبريز-لرفاعة الطهطاوى ، وعلم الدين- لعلى مبارك ، وحديث عيسى بن هشام-لمحمد المويلحى ، وقنديل أم هاشم-ليحيى حقي ، وعصفور من الشرق-لتوفيق الحكيم ، ومليم الأكبر-لعادل كامل فانوس ، أي أن المشكلة ثائرة وملحة من قديم ، دارت حولها روايات قديمة. ومع ذلك لم يبحث لها المفكرون الدينيون عن حل ولم يعرضوا لها بمناقشة لاستكناه أسبابها ، على حين اكتفت الأعمال الروائية بالتقاطها وتصويرها. والخطر بهذه السلبية إلى تفاقم ، والخراب إلى استفحال ، والضحية دائما هو الإنسان المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت