أليس غريبا أن يكون عتاة الملاحدة في مجتمعاتنا ممن يمتون إلى أسر ذات اتصال بالدراسات الدينية؟ ! ! وأن تنشر مجلة أسبوعية أن إحدى المانيكان تمثل جامعة الأزهر الشريف ثم تأتى بصورتها فإذا هي ترتدى ما ترتديه بنات باريس (1) ! ! ودعك من أن تكون إحداهن فتاة غلاف تنشر لها صورة عارية أشبه بصور السابحات الفاتنات ، وهى من بنات العلماء؟ (2) إنهم جميعا وأضرابهم نتاج هذا الانفصام بين الفكر الديني وقضايا العصر بحيث لم يأخذ هذا الفكر شكل ثقافة حية تجمع بين المعرفة والسلوك ، أي أن هناك عجزا شائنا في الثقافة المستخدمة للإقناع ، على حين استطاعت الثقافات الأخرى أن تحتازهم لمعسكرها لأنها صادفت فراغا فتمكنت ، بصرف النظر عن جدية الأشخاص أو هزليتهم وتفاهتهم ، وأحد أسباب هذا الانفصام أيضا أن من يتولون سدانة الفكر الديني لم ينهضوا لمواجهة تحدى العصر ربما لأنهم فعلا غير فاهمين لرسالاتهم إلا على أنها استحضار لماض أثرى لا علاقة له بحاضر ، وربما لتوهمهم أنه لا تحدى أصلا ، بل كل شيء هادئ على الجبهة! ! والدنيا بخير والحمد لله! ! . . فالمشكلة من هذه الوجهة أزمة في الشعور الذي يؤدى حين يكون سويا إلى الأرق المنتج ، والقلق الخلاق ، فأما حين يكون هناك شعور فإن الدين يتحول عند بعض رجاله إلى باب سخي للوجاهة والارتزاق ، وعند بعضهم إلى سلبية قاتلة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.