فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 232

وكلمات هذا الأعرابي ألصق بالمنهج التجريبي القائم على الملاحظة وأقرب إلى التأثير في النفس وأقدر على إقناع العقل من أية صيغة قياسية-ما في ذلك شك.

لقد أصبح سيئا للغاية أن ينطق رجل الدين أمام الناس أو أمام الطلاب بقضايا متقادمة قال بها الأولون دون أن يحاول مزج المعرفة التقليدية بالجديد وأكثر ما تتجلى هذه المعرفة التقليدية في علم التوحيد أو الكلام أو مباحث العقيدة على اختلاف المصطلحات حيث يصر بعض الأساتذة على حكاية النزاع بين المعتزلة وأهل السنة ، والفرق بين الأشاعرة والماتريدية ، ووجهة نظر الخوارج والشيعة ، والخلاف بين الجبرية وغيرهم ، وتناقض ما بين العقل والنقل أو تساندهما ، وكل ذلك دائر في حلقة مفرغة بعيدة عن مجال تفكير الشباب المتحول ، لأن هذا الكلام كله قد أدى وظيفته على خير وجه حين كان جزءا من صراع عصره حول المفاهيم والقيم ، فلما مضى عصره أصبح جزءا من تاريخ الفكر ، لا أساسا من أسس النقاش الحي النابعة من التجربة المعاشة.

ولذلك يعجز هذا الكلام عن إقناع ملحد حديث بخطئه لأن أسباب إلحاده ليست من موضوعات الكلام فالجدل الحديث لا يتناقش حول الجوهر والعرض ، ولا حول القدم والحدوث ، وإنما هو يتناقش حول حتمية المادة ووجود المادة الواقعية والمادة العقلية والعلاقة بين المادة والحركة ، حين ينتهي كل موجود مادي في حقيقته إلى حركة ، والاحتمالات الرياضية لتأثير الصدفة في نشأة الكون وامتداده حتمية التطور. وحقيقة الوجود في ضوء الإدراك الجديد لنسبية الظواهر الكونية وأهمها الزمان ، ذلك البعد الرابع الذي كشفه أينشتاين والتوقعات العلمية لوجود عالم أخرى غير عالمنا في سمائنا وفى السماوات الأخرى التي يدركها العلم أو يحدس بوجودها ويحاول معرفة شيء عنها. . .إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت